قهوه الفراعنه


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى عام لكل المواضيع وكل الاستفسرات والاراء المختلفه

ان منتدى قهوه الفراعنه سوف يكون عند حسن ضنكم بعد اشتراككم وعرف المواضيع الختلفه فيه وانا بصفتى الامن العام للمنتدى اتمنى ان يكون له اهميه عندكم كى اهتم به اكثر
منتدى قهوه الفراعنه يقدم لكم جميع مات يحتاجه الشباب فى اعماله اليوميه وعرف افكاره والعمل على تنفيذها
I LOVE IT SO MATCH
اهلا بيك فى منتدى قهوه الفراعنه مرحبا من قبل الادمن واهلا بك زائرا وعضوا admin مصطفى حمدى
السلام عليكم اعضاء منتدى الفارعنه الان يوجد حميع ما يتمناه العضو من جديد فى كل المجالات وشكرا لكم لزياره المنتدى تحيه خاصه لكم من قبل الادمن MOSTAFA HAMDY
نحن نشكر العضو ماتركس لانه قد ساهم بمواضيغه الروعه
ارجعى للفرعون الصغير المملكه على وشك الدمار بنحبك يا ميرنا
بنحبك يا درش مستنيينك بعد الامتحانات بالانفراد والتميز
ربنا يوفقك فى دراستك وامتجاناتك بنحبك كلنا
انت فين يا بيسوا الدنيا مظلمه من غيرك
فيييييييييييييين افيهاتك يا درجبا مستنيينك
شمبوليه ووووووووووو بس
فينك يا حبيبى وحشااااااااااااااااانى موضيعك الى دايمن بتفدنا بنحبك
اديب الزمن الجميل فيييين ابدعاتك يا اديبنا بنحبك
ايه يا زعيم مش ناوى تضحكنا شويه عشان وحشنا كل حاجه فييييييييييييييييييييك
حبيب الكل فين اافلامك الجميله الى دايما بتمتعنا بنحبك يا رميوو
الفرعون الروش بنحبك جدا وتحيه خاصه لكل اهل العريش بنحبك
فيينك يا لوله وحشانا المنتدى من غيرك مظلم
الرقيق فينك وفين رقتك
الرومانسى بنحبك يا اسلام ومستنيين اخر حاجه فى الرومانسيه
فينك يا حسن يا عدلى محتجينك
بجد احنا محتاجنلك فى النتدى لانانا بنححححححححححححححححححححبك كلنا مستنيينك بع الامتحنات ربنا معاكى
انا بشكر كل الاعضاء فى النتدى لانى فخور بيهم جدا بحبك كلكم اوىىىىىىىىىىىىىى
مرحبا بك يا ابو عمر فى منتداك قهوه الفراعنه نتمنى ان نصل الى حسن ظنك
نورت يا هشاااااااااااااام قهوه الفراعنه وورينا هاتادملنا ايه
نورت يا على قهوه الفراعنه
منور والله قهوه الفراعنه نتمنتى ان تراك دائما فى قهوه الفراعنه
اهلا بيكى يا ريهام فى منتداكى قهوه الفراعنه الى بينور علطول بوجودك
كيمو كيمو كيمو منور يا حبيبى
فينك يا محمد يا شرباش المنتدى ملوش طعم من غيرك يا صحبى ربنا يوفقك بالسلامه ويخلصك من الامتحانت بخير واحنا كلنا مستنيينك
نورت يا احمد يا عبد الوهاب قهوه الفراعنه ونتمنى ان نراك دائما من اصدقائنا
منور يا كريم يا بيبو قهوه الفراعنه وبنقول فينك من زمان
WELCOM TO YOU نرمين
اهلا بيكى يا سوكا فى قهوه الفراعنه
اهلا ببيكى با نيرمين فى قهوه الفراعنه نتمنى ان نصل الى حسن ظنك
اهلا بيك يا حسام فى منتدى قهوه الفرعنه
اهلا بيك يا معاذ فى المنتدى قهوه الفرعنه
نورتنا يا مصطفى يا منصور والله اتمنى ان تكون معانا علطول فى المنتدى وتنورنا بموضيع الجميله
نورتنا يا محمد بك مسعود وشكر جدا على موضيعك الجميله جدا اتمنى ان تكون معانا علطول فى المنتدى
WELCOME TO YOU MEME TO PHARANA COFFE اهلا بيكى فى المنتدى نورتينا
WELCOME EKMAO TO قهوه الفراعنه
اهلا بيك يا مصطفى الكنج فى المنتدى فين مواضيعك الجميله
اهلا بيك يا HARYنورتنا يا درش فى المنتدى اتمنى ان تشاركنا فى المنتدى مصطفى شرباش
ROSE JANNA WELCOM قهوه الفراعنه
اهلا بيك يا احمس فى منتدى قهوه الفراعنه
اهلا بيك فى منتدى هوه الفراعنه اتمنى انه يكون عجبك FRIXEE
اهلا بيك يا جيمى فى منتدى قهوه الفراعنه نورت يا صحبى يارب يعجبك
CAN I اهلا بيك فى منتدى قهوه الفارعنه انتمى انه يكون عجبك المواضيع الى فيه شكرا
LOST LOVE اهلا بيك فى منتدى قهوه الفراعنه انحا فرحنين انك بقيت معانا فى المجموعه شكرا يارب يعجبك
TOMYGAA اهلا بيك فى منتدى قهوه الفراعنه اتمنى انه يكون عجبك
اهلا بيك يا امين فى منتدى قهوه الفراعنه نورتنا يا معلم
اهلا بيك ملبورو فى منتدى قهوه الفراعنه اتممنتى انك تكون احترك المنتدى الصحيح الى فى بالك واتمنى انه يكون عجبك شكرا
اهلا بيك يا حسام فى قهوه الفراعنه
اهلا بيك يا يوسف فى منتدى قهوه الفراعنه يارب يكون عجبك
اهلا بيكى يا راما فى قهوه الفراعنه
اهلا بيك يا حبشى فى منتدى قهوه الفراعنه يارب يكون عجبك
اهلا بيك يا ابو مازن فى قهوه الفراعنه منورنا وممتعنا بمواضيعك الجميله
WELCOM FRINDS 4 EVER I HOOP LIKE IT
اهلا بيكى منون ياااارب يكون المنتدى قد لقيى اعجابك ويارب تفضلى معانا علطول
اهلا بيكى با احلى سندرلا فى الكون يارب المنتدى يكون عجبك وتمكونى من اصدقائنا علطول
اهلا بيك يا محمد يا عاسور فى منتدى قهوه الفراعنه يارب يكون المنتدى عاجبك
اهلا بيك يا استاذ حسين عبدو يا رب بكون المنتدى قد نال اعجابك ونحن جميعا نتمنى ان تكونا معانا دائما شكرا
اهلا بيكى نانى نور فى منتدى قهوه الفراعنه يارب يكون عجبك
اهلا بيكى NANI فى منتدى قهوه الفراعنه يارب يكون عجبك
اهلا بيك يا ابو مريم يارب يكون المنتدى عجبك ونال اعجابك وده هدفنا الوحيد شكرا لانضمامك معنا
اهلا بيك عصفور الجنه فى منتدانا ومنتداك قهوه الفراعنه ويارب نكون عند حسن ظنك
اهلا بيك NOUR فى منتدانا ومنتداك قهوه الفراعنه ويارب نكون عند حسن ظنك
منورانا يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ساره هانم فى قهوه الفراعنه

التبادل الاعلاني

دخول

لقد نسيت كلمة السر

التبادل الاعلاني

راديو محطه مصر


    د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 7:38 am






    قام عالم سلوك الحيوان ديزموند موريس فى كتابه الشهير «حديقة الحيوان
    البشرية «The Human Zoo» بشرح سلوك الحيوان فى حديقة الحيوان مقارنة
    بسلوكه فى الغابة، عندما تحرمه من الحرية وتضعه فى قضبان من الحديد وتأسره
    فى قفص كتسلية للمترددين على حديقة الحيوان، حينئذ يتغير سلوكه كلياً
    ليصبح عدوانياً، عاجزاً، يائساً بل يهجم أحياناً على من يطعمه وهكذا يناقض
    تماماً سلوكه فى الغابة، حيث يتميز بالشجاعة ولا يهاجم فريسة إلا إذا كان
    جائعاً ويتمتع بوجوده فى جماعته ويتوحد معها، ومن هذا تظهر جلياً قيمة
    الحرية عند الحيوان والمأساة المترتبة على أسره فى قفص، ثم استطرد بأن هذا
    يتطابق مع الشعوب التى تعيش فى حديقة حيوان بشرية،


    ويعنى بهذه الشعوب التى حرمت من الحرية والآدمية، والتى كبلت وغلغلت
    أفكارهم ووضعت فى قوالب متشابهة مع إحساسهم بالظلم، وإنهم يسيرون فى
    حياتهم كالإنسان الآلى الذى وجب عليه الالتزام بما هو مفروض عليه، وليس له
    أدنى الحق فى المطالبة بحقوقه وإلا اعتقل لأفكاره ومعتقداته المخالفة لما
    هو مفروض،


    فلا يوجد إذن احترام لإنسانيتهم، وعند ممارسته القمع والقهر على أفكارهم،
    يتغير سلوكهم من التسامح ومساعدة الغير والوسطية إلى التطرف والتمركز حول
    الذات وعدم الانتماء إلى الجماعة والعدوانية، ويصبحون عرضه للإحساس بالعجز
    واليأس وعدم القدرة على الابتكار أو إتقان أى عمل، ويفقدون الانتماء
    للقيم أو الأخلاق مقارنة بهؤلاء الذين يتمتعون بالعدل وحرية التعبير عن
    الرأى والإحساس بالشفافية والمساءلة.












    كما أوضح أيضاً ديزموند فى كتابه أن الحيوانات تميل إلى العدوانية إذا زاد
    تكدسها فى مكان واحد وفقدت مساحاتها الشاسعة، وإذا قمنا بتطبيق هذا على
    المجتمعات البشرية التى تعانى من التكدس السكانى فى مساحات ضئيلة من الأرض
    لوجدنا أنهم يفتقدون الإحساس بالحرية والتمتع بالخصوصية، ويعتبر هذا من
    العوامل المهمة لظهور العدوانية والأنانية، فيتحول الإنسان الذى وصف
    بالطيب إلى طاغية وقاس، وقد يحدث ذلك تحت ضغط أخلاق وسلوك الجماعة.














    ويذكرنى ذلك بالتجربة التى قامت بها جامعة ستانفورد لدراسة ردود أفعال
    الناس العاديين فى وضع كوضع نزلاء وحراس السجون، وذلك بتصميم بحث يتضمن
    وضع مجموعة من المتطوعين فى ظروف محاكية لظروف السجون، بعضهم يقوم بدور
    السجناء، وبعضهم يقوم بدور الحراس، وذلك من أجل خلق ردود أفعال نفسية
    متباينة، من نوع:


    مشاعر القوة والعجز، والسيطرة والاضطهاد، والإشباع والإحباط، والحكم
    الاستبدادى ومقاومة السلطة، وأثبتت التجربة أن حرمان الفرد وتجريده من كل
    حقوقه الإنسانية بعزله فى زنزانة مغلقة يجعله عرضه للتغير فى السلوك مع
    الشعور بالعجز واليأس والانهيار النفسى،













    كما أظهرت أيضاً أن السجان أو الحارس حين منح القوة المطلقة، بدأ فى إصدار
    الأوامر وتعذيب السجناء مما جعله يتعلق بالتجربة ويصر على الاستمرار
    فيها، ومن هنا نستخلص أن من يمارس السلطة المطلقة دون
    مساءلة أو ردع تتغير شخصيته ويصبح توحده مع هذه السلطة المطلقة هو بمثابة
    شهوة قوية تجعله لا يستطيع العودة إلى طبيعته الأولى،










    ولذا شددت كل دساتير العالم على ضرورة احترام
    حرية الفرد وتبادل السلطة حتى تنهض الأمم، ويشعر مواطنوها بالكرامة
    والعزة، حيث يوجد الكثير من شعوب العالم مغلوبة على أمرها تعيش متغلغلة فى
    سجن كبير يعانى فيه المسجون من ويلات القهر بينما يتمتع فيه السجان
    بسلطته المطلقة.




    ومما سبق نستنبط إذن محورين حيويين: أنه يجب تعميم المعاملة الإنسانية على
    جميع المساجين أو الشعوب المسجونة فكرياً، والابتعاد الكامل عن منح
    السلطة المطلقة للأفراد المسؤولين دون رقابة صارمة.


    ها هى سلطة تجريبية، وأشخاص خالون من الانحراف النفسى، ومع ذلك نشأت لديهم
    «متعة» خبيثة من ممارسة السلطة والتسلط على مقهورين خانعين، أليست هذه
    صورة صارخة لنفوذ السلطة على النفوس الإنسانية، وفضح آلية تحول الكائن
    الإنسانى إلى وحش أعمى يعربد استمتاعاً بالسلطة والتسلط.













    وينتهى بنا القول إلى أن القوة والسلطة
    المطلقة ما هى إلا مفسدة مطلقة


    وأنه مهما كان الفرد يتحلى بكل السمات
    الناضجة فى الشخصية، وذا ثبات انفعالى، ويتحلى بمكارم الأخلاق فالإحساس
    بالقوة المطلقة وعدم التعرض للمساءلة يؤدى إلى تغير تام فى الشخصية
    واستعذاب إيقاع القمع والقهر وهدر حقوق الآخرين،


    وأيضاً الاستمتاع بهذا الدور والتعلق الشديد بالمنصب الذى يؤمن له هذه
    السلطة المطلقة. وإذا طبقنا هذه المقالة على الوضع الراهن فى كثير من
    البلدان العربية فسنجد أن السلطة المطلقة والإذعان القهرى لأفراد الشعب
    والفجوة المتسعة بين الشعب والسلطة القهرية أدت إلى حالة من اللا مبالاة
    والتبلد، الخنوع والاستسلام بحيث أصبح المواطن ليس لديه الرغبة فى إتقان
    عمله،


    وتولدت لديه سلوكيات العبيد من النفاق والتملق، والمداهنة، والكذب، ولكى
    نعود بالشخصية العربية لسابق عهدها وجب علينا محاربة بؤر الفساد، وتحديد
    السلطة والابتعاد عن أن تكون السلطة الممنوحة مطلقة لكى تعود كرامة
    المواطن العربى لما كانت عليه من رفعة وعزة.






    فلنبدأ إذن بنزع القيود الحديدية التى تكبل الآمال والأفكار والقيم
    والأخلاقيات والأهداف فمن خلال تجاربى المتعددة والمبنية على احتكاكاتى
    بجميع طبقات المجتمع من غفير إلى وزير ومن أستاذ جامعى إلى رئيس عمال، ومن
    رئيس تحرير إلى رئيس قسم ثبت لى بما لا يدع مجالاً للشك أن الاستمرار فى السلطة المطلقة له تأثير سيئ على شخصية المواطن،
    وتعوقه عن الاهتمام بالآخرين والتمركز بالتالى حول الذات،


    فيصبح الكون يدور فى فلكه هو دون الآخرين فهو الوحيد الذى يعلم ببواطن
    الأمور، فهو يعتقد أنه أصبح مبعوث العناية الإلهية!! لذا فإن تبادل السلطة
    والإحساس الدائم بالتعرض للمساءلة هو الحل الوحيد للنهوض بالصحة النفسية
    لشعوب العالم المقهورة والمقيدة فى أغلالها.


    إن السلطة والقوة مرضان لهما البريق والسيطرة، بل أحيانا شهوة السلطة
    تتفوق على مشاعر الأبوة والأمومة وكم من روايات فى التاريخ تخلص فيها الأب
    أو الابن من الآخر فى سبيل شهوة السلطة المطلقة.


    لا مانع من السلطة ولكن يجب أن يسودها العدل والمساءلة









    google_protectAndRun("ads_core.google_render_ad", google_handleError, google_render_ad);

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 7:43 am

    أوباما ورسالة إلي الدكتور أحمد عكاشة

    نادية صالح
    الدكتور أحمد
    عكاشة رئيس الجمعية الدولية للطب النفسي.


    تحية طية وبعد،،


    لم يكن - فقط - موقعك الدولي الرفيع في الطب النفسي دافعاً لي لأكتب إليك،
    بل لأنك مصري أولاً وأخيراً وحتي النخاع وتعرف (أم التلافيف) في دماغنا..،
    لذا رأيت أن أدعو سيادتك لإخضاع ما استقبلنا به خطاب الرئيس الأمريكي
    الجديد الأسمر «أوباما»، وأن تضع هذه التحليلات بمختلف اتجاهاتها وتوجهاتها
    في كمبيوتر الطب النفسي - وفي دماغه - لعله يخرج إلينا بنتيجة تضع أيدينا
    علي الجديد في (شخصية مصر) والذي لم يتوصل إليه عالم الجغرافيا العظيم
    الراحل د. جمال حمدان.. وهل كانت عبقرية مكان مصر وعبقرية زماننا سبباً في
    كل ما سمعناه وقرأناه من مغالاة وتأرجح بين الشيء ونقيضه باعتبار أن
    العبقرية تقترب من الجنون أحياناً.


    الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة:


    قل لي بربك:


    1- لماذا حَيَّانا الرجل بتحية «السلام عليكم» ثم شكرنا «شكراً» بلغتنا
    ولساننا العربي ولم نُحَيه بأحسن منها أو لم نردَّها نحن المسلمين
    المعتدلون؟ إذ قال لنا ربنا العظيم «وإذا حُيِّيتم بتحية فحيُّوا بأحسن
    منها أو ردوها»؟ ولماذا علي العكس من كل ذلك قلنا إنه لم يشكر رئيسنا؟ علي
    الرغم من حميمية اللقاء وتقبيله له فور صعوده وقبل بدء مباحثاتهما القصيرة؟
    ولماذا كدنا نعيب علي الرجل أنه لم يشكر مدير الأمن ورجاله علي جهودهم كما
    عَودنا كابتن لطيف يرحمه الله؟

    2- لماذا تصور بعضنا أن أوباما سوف يعلن قراره بإلقاء إسرائيل في البحر؟

    3- لماذا لم نُقَدِّر مساحة التغيير الذي حدث في توجه السياسات الأمريكية
    والذي جاء في الخطاب، خصوصاً إذا أعدنا قراءته بهدوء؟

    4- لماذا لم نر أو لم يشعر كثير منا بما طرحه الخطاب من فرص لابد من
    توظيفها - بوعي - بعيداً عن التحزبات والخلافات والكلام «الكبير» الذي أصبح
    لا يودَّي ولا يجيب؟

    5- لماذا يغيب عنا حجم التغيير ودرجة الحرية والديمقراطية التي أوصلت هذا
    الأسمر إلي رئاسة أمريكا بعد كل هذه العنصرية وفي انتخابات حرة؟

    6- لماذا ننسي هذه الجينات الأفريقية والمسلمة التي يحملها الرجل دون ذنب
    جناه ولا نُقَدِّرها ونحسب تأثيرها ونستغله لصالحنا بينما خصومه يحسبون ذلك
    ويتحسبون نتائجه وندعو الله ان يحميه من غضبتهم عليه؟

    7- لماذا نقلل من دور الرئيس الأمريكي في إحداث التغيير في السياسات؟

    وهناك «لماذا» كثيرة.. ولذلك أدعوكم لدراسة علمية لهذه التحليلات ولهذا
    التباين الذي وجدناه وسمعناه وقلناه وقرأناه.


    وهل هناك مكان في بحثكم المقترح هذا لذلك المثل الشعبي البسيط والبليغ
    أيضا الذي يقول: «ما لقوش في الورد عيب قالوا يا أحمر الخدين»؟ وأخيراً أظن
    ان كتاب «تجديد الفكر العربي» للفيلسوف المصري والعربي الكبير الراحل د.
    زكي نجيب محمود يحتاج منا إلي إعادة قراءة ودراسة فربما قدم لنا حلولاً أو
    أشار إليها لعلنا نأخذ بأسبابها لنجدد فكرنا وحتي لا نقعد ونحن نبكي علي
    اللبن المسكوب «كما نحب كثيراً».

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 7:53 am



    د. أحمد
    عكاشة: 2020 عام اكتئاب المرأة




    د. أحمدعكاشة

    تمر الأسرة العربية بالعديد من الأزمات والكروب الاجتماعية والاقتصادية،
    الأمر الذي يجعل أفرادها عرضة للإصابة بالأمراض النفسية التي زادت نسبتها
    في الآونة الأخيرة بصورة مقلقة، وخاصة بين النساء، والحل الصحيح للقضاء على
    هذه الأمراض ليس في الأدوية التي يركز عليها الطب حاليا، وإنما في الحب
    والحنان وخصوصية المشاعر التي تمثل جذور سعادتنا وتعاستنا.

    هذا ما أكده الطبيب النفسي العالمي الدكتور أحمد عكاشة أول رئيس مسلم وعربي
    للجمعية العالمية للطب النفسي، والتي تضم في عضويتها 180 ألف طبيب ينتمون
    إلى 135 جمعية تعبر عن 115 دولة حول العالم.

    في هذا الحوار يتحدث الدكتور عكاشة مع "إسلام أون لاين.نت" حول الأمراض
    النفسية الشائعة التي يعاني منها أفراد الأسرة العربية وسبل الوقاية منها
    وكيفية الوصول للسعادة التي يبحث عنها الجميع.

    * مع زيادة ضغوط ومشاكل الحياة ارتفعت نسبة الأمراض النفسية لدى المرأة
    والرجل، فأيهما أكثر تعرضا لتلك الأمراض؟


    المرأة هي الأكثر تعرضا للاضطرابات والأمراض النفسية من الرجل، وذلك بسبب
    التغيرات - الهرمونية الكثيرة التي تحدث لها أثناء الحمل والرضاعة والولادة
    والدورة الشهرية، وكذلك فإن نسبة إصابة المرأة بأمراض النسيان وآلزهايمر
    والقلق النفسي تعادل ضعف ما هو موجود عند الرجل تقريبا، وفي سنة 2020م من
    المتوقع أن يكون مرض الاكتئاب هو أكثر الأمراض التي تصيب المرأة، أما أمراض
    القلب فستكون هي الأكثر انتشارا بين الرجال.

    [size=16][b]مفرحات النفوس


    * وما هي الأسباب وراء توقعاتك بأن الاكتئاب سيكون أكثر الأمراض التي تصيب
    المرأة خلال السنوات القادمة؟


    - مما لا شك فيه أن الأحوال المجتمعية السائدة حاليا، وهي في تفاقم مستمر،
    كالبطالة والإحباط والفقر والتلوث الجوي والازدحام والكروب الأسرية وعدم
    التوازن بين القدرات والتطلعات والأزمات الاجتماعية أو الاقتصادية أو
    العاطفية، قد تفجر الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض، وهذا النوع يسمى
    "الاكتئاب الأحادي" أو "قطب اكتئاب"، وهو يوجد لدى المرأة أكثر من الرجل
    بشكل عام.

    وعلى العكس، فهناك ما يسمى بالاكتئاب الابتهاجي أو ثنائي القطب، ويتميز فيه
    المريض بالبهجة الشديدة وزيادة النشاط وعدم الحاجة للنوم والإفراط في
    الكلام أو الطعام أو الجنس أو العصبية الشديدة أو الكرم الزائد، وينتشر هذا
    المرض بين الرجال والنساء بصفة عامة.

    والاكتئاب هو مرض في المخ ومن أكثر الأمراض الطبية ألما، بدرجة جعلت نسبة
    15% من المصابين به يقدمون على الانتحار، ولا يوجد ذلك الأمر في الأمراض
    الخطيرة الأخرى كالسرطانات وأمراض القلب وغيرها، وحينما تصاب المرأة
    بالاكتئاب تفقد البهجة في الحياة، بالرغم من أن سبل العيش الكريم قد تكون
    ميسرة لها، كما تفقد أيضا القدرة على النوم والطعام وتهمل في نفسها، وتتوقف
    عن القيام بالأعمال المنزلية وتبتعد عن أصدقائها ولا تنظر للحياة إلا من
    خلال منظار أسود.

    * وكيف يمكن التغلب على الأسباب المؤدية للاكتئاب؟

    - يركز الطب حاليا على العلاج بالأدوية، بينما الحقيقة أن الحب والحنان
    وخصوصية المشاعر هي التي تمثل جذور سعادتنا وتعاستنا، فالمساندة الاجتماعية
    والتواصل مع الآخرين لهما تأثير قوي على البقاء في الحياة.

    وقد ثبت من خلال تصوير المخ أن الكروب والاكتئاب والعزلة تسبب ضمورا في
    خلاياه الخاصة بالمزاج والتعليم والذاكرة والتكيف مع الحياة، وتأكد أن
    العلاج بمفرحات النفوس يوقف الضمور، ويساعد على تكوين خلايا واتصالات عصبية
    جديدة.

    * بخلاف الاكتئاب ما هي الأمراض النفسية الأكثر انتشارا في الوقت الحالي في
    المجتمعات العربية على وجه الخصوص؟


    - اضطرابات القلق النفسي بأنواعه المختلفة هي أكثر الأمراض النفسية شيوعا
    في الوقت الحالي، وتبلغ نسبتها حوالي 10% في المجتمعات العربية، ويشمل ذلك
    القلق النفسي العام الذي يشبه الأمراض الجسدية، فهناك قلق الجهاز الهضمي
    الذي يأتي في صورة انتفاخ وصعوبة هضم وحموضة ومغص وإسهال أو إمساك وتقلبات
    معوية، وهناك قلق العضلات الذي تصحبه آلام شديدة بمناطق الظهر أو الجانب أو
    المفاصل ويكون مصحوبا بصداع الرأس.. وكذلك قلق الجهاز التناسلي أو البولي،
    والذي يعاني فيه المريض من الاحتباس في مجرى البول أو سرعة القذف أو عدم
    الانتصاب.

    يوجد أيضا قلق الجهاز القلبي الدوري، ويكون مصحوبا بتسارع في ضربات القلب،
    وألم في الناحية اليسرى من الصدر، وارتفاع في ضغط الدم، وإحساس بالاقتراب
    من نهاية الحياة، وهناك اضطراب الهلع، وهي نوبات الخوف الشديدة من الموت،
    وتصاحبها صعوبة التنفس والإحساس بالاختناق، وتنميل في الأطراف، وزيادة في
    ضربات القلب.

    كذلك يوجد ما يعرف بالرهاب أو الخوف المرضي (الفوبيا)، والتي قد تكون من
    الأماكن المرتفعة أو من الطائرات أو الحشرات، وأحيانا الخوف من ممارسة
    الجنس أو من الاختلاط الاجتماعي.

    أحياء لم يعيشوا

    * مع انتشار الأمراض النفسية بصورة مفزعة هل هناك أسلوب
    معيشة صحي يكفل عدم الإصابة بالمرض النفسي؟


    - هناك مصطلح يسمى "جودة الحياة"، فطول الحياة بدون جودتها معنى أجوف،
    ومعنى جودة الحياة أن تجد جودة لحياتك الجسدية والنفسية والاجتماعية
    والصحية، وهذا هو تعريف الصحة العالمية، وأن تستطيع تذوق المعاني الجميلة
    في هذه الدنيا، وللأسف هناك الكثيرون الذين يعيشون ويموتون دون أن يشعروا
    بمعنى جودة الحياة، فهناك على سبيل المثال مقبرة في إحدى المدن الإيطالية
    لا يكتب عليها تاريخ الوفاة والميلاد، وإنما يكتبون عليها المدة التي عاشها
    المتوفى في حب، فيكتب عاش فلان شهرين أو ثلاثة شهور أو أربع سنوات، وحينما
    تم إجراء دراسة عن هذه المقبرة وجد أن 40% ممن دفنوا داخلها لم يعيشوا
    أبدا لأنهم لم يعيشوا الحب.

    وأثبتت الأبحاث والدراسات أن وجود الحب والعاطفة والمساندة الاجتماعية
    تساعد جميعها على تكوين الخلايا العصبية وزيادة الاتصال بينها، في حين أن
    الانعزال والوحدة يسببان ضمورا في المخ، كما ثبت أيضا أن الوحدة والحرمان
    تسبب سلوك التحطيم الذاتي غير المباشر.

    * هل معنى ذلك أن الحب والعاطفة كفيلان بالقضاء على
    الاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية؟


    - الإنسان غير القادر على الحب هو إنسان يفقد جزءا كبيرا من حياته
    وإنسانيته، وتتحول حياته إلى ما يشبه الحيوانية، فالحب هو الذي يلون
    الحياة، والإنسان الذي تحول الظروف بينه وبين الحب هو إنسان لا يتذوق طعم
    الحياة، يحيا ولكنه لا يعيش.

    ولا شك أن حنينا إلى الماضي أو ما نسميه "الزمن الجميل" سببه أن الحب
    والمشاعر الجميلة والرقي الأخلاقي كانا يملآن حياتنا، أما الآن فالإنسان
    يشعر بالفراغ العاطفي والروحي، والأفلام معظمها ضرب وقتل وصراعات دموية،
    لذلك التف كل العالم حول فيلم "قصة حب" وبكى على هذه القصة الرومانسية
    الجميلة.

    روشتة
    السعادة


    * من خلال تجربتك الطويلة في مجال الطب النفسي هل توجد
    روشتة للسعادة؟


    - يقول المولى عز وجل في القرآن الكريم "ولقد خلقنا الإنسان في كبد"، أي في
    تعب ومشقة، وهذا معناه أن الراحة التي يسعى إليها الإنسان لن تحدث إلا في
    العالم الآخر بعد الموت، ولكن الذي يمكننا أن نبحث عنه هو "رضا النفس" الذي
    يحقق قدرا من السعادة يكفي الإنسان في هذه الحياة الدنيا، وهنا نقول إنه
    كلما كان هناك أقارب وأصدقاء وجيران بينهم مودة ورحمة وتضحية كان الإنسان
    في حالة رضاء وسعادة.

    وقد كشفت دراسة دولية -عن مقدار تحقق الرضا عند الإنسان- أن رضا النفس
    موجود في البلدان الإفريقية الفقيرة بنفس الدرجة الموجودة في الدول
    الإسكندينافية والأمريكية، وهذا يعني أن السعادة ليست كلها في رأس المال
    المادي، وإنما في رأس المال الاجتماعي أيضا.

    * وهل بوسع التكاتف الاجتماعي أن يهزم الضغوط والأزمات
    النفسية؟


    - لقد وجد أن سبب رضا النفس في البلدان الفقيرة هو ذلك التكاتف الأسري
    والنسيج الاجتماعي المترابط الذي يعيشه المواطن مع الأشخاص المحيطين به،
    وذلك مقارنة بالارتياح المادي الذي يُشعر الإنسان بالرضا في الدول الغنية،
    وعلى هذا كان مقدار السعادة الذي يعشيه المواطن في الدول الفقيرة والدول
    الغنية واحدا، فالذي يعوض الثراء المادي هو النسيج الاجتماعي المتماسك الذي
    قد يمثل الوقاية الوحيدة من الاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية.

    وقد كشفت الدراسات أن الشخص الذي يجلس في نسيج اجتماعي به ثراء تزيد خلاياه
    العصبية الموصلة إلى المخ مما يشعر الشخص بالثراء في داخل نفسه، بعكس إذا
    ما كان الإنسان يعيش في عزلة أو نسيج اجتماعي سيئ، فهنا يحدث ضمور في خلايا
    المخ، مما يؤدي إلى شعور الشخص بمزيد من الانطوائية.


    شريف عبد المنعم..مراسل إسلام أون لاين. نت
    المصدر موقع إسلام أون لاين
    [/b]
    [/size]

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 8:20 am


    مهارتي في الكتابة على
    الكومبيوتر لم تتح لي إمكانية تشكيل الكلمة الأخيرة في العنوان "المعلم"، لذلك تستطيع
    قراءتها بضم الميم وفتح العين، أو بكسر الميم وفتح العين أو بفتح الميم
    وتسكين العين وفتح اللام، فكل هذه القراءات تؤدي المعنى الذي قصدته. وما
    سأقوله ليس مدحا في الدكتور عكاشة بقصد المدح، فهو ليس بحاجة لذلك فالرجل
    قد شبع مدحا وتقديرا عالميا أكثر من محلي، ولكنني حزنت لتجاهل الصحف
    القومية وحزنت أكثر لتجاهل صحف المعارضة فوز هذا العالم الكبير بجائزة
    الدولة التقديرية في العلوم، وخشيت أن تكون العلوم قد ضعفت أهميتها أو
    تلاشت، وأننا فقط نحتفي بالأدباء والفنانين ولاعبي الكرة والمدربين
    والاحتياط، وننسى الذين يعملون في المعامل الرطبة المظلمة الفقيرة، أو
    الذين يقفون في القاعات يبذلون عصارة خبرتهم وعمرهم وعلمهم دون أن تسلط
    عليهم كاميرات التليفزيون، لهذا قررت أن أقوم بواجبي في التحدث عن نموذج في
    الطب، والطب النفسي بشكل خاص، ذلك التخصص المهضوم حقه والمفترى عليه،
    والمنسي دائما في توزيع الأقسام في المستشفيات وتوزيع المناهج في الجامعات.
    كان
    الدكتور عكاشة من أوائل دفعته، وكان أمامه فرصة الالتحاق بالأقسام الطبية
    الرنانة واللامعة في ذلك الوقت كالجراحة والباطنة والأطفال، ولكنه اختار
    تخصصا غاية في الصعوبة حيث لم تكن هناك أدوية إلا القليل، وكانت أحوال
    المستشفيات النفسية مزرية، وكان الطبيب النفسي مسارا للسخرية ومادة للضحك
    في الأفلام والمسلسلات، أي أن التخصص في هذا الفرع من الطب كان وصمة في
    ذلك الوقت (أخشى
    أنه مازال)،
    ومع هذا يغامر الطبيب أحمد عكاشه بالدخول في هذا التخصص، ولست أدري إن
    كان دار في ذهنه في ذلك الوقت أنه سيغير هذه الصورة بعد سنوات وسيجعل
    الطبيب النفسي نجما لامعا متألق، وسيجعل مخرجي السينما والتليفزيون
    يتوقفون عن إسناد دور الطبيب النفسي لإسماعيل ياسين وفؤاد خليل، ليسندوه
    بعد ذلك إلى فاروق الفيشاوي وحسين فهمي ومرفت أمين وأحمد عبد العزيز.

    والأمم المتحدة والهيئات الصحية
    الدولية تبذل جهودا كبيرة للتغلب على وصمة المرض النفسي، تلك الوصمة التي
    تلحق بالمريض النفسي والطبيب النفسي والدواء النفسي والمستشفيات النفسية،
    وإنني أتذكر حين التحقت بقسم الطب النفسي كطبيب مقيم في مستشفى المنصورة
    الجامعي قابلني أحد الأقارب وحين علم بذلك الخبر راح يلومني ويؤنبني
    ويعنفني ويقول: لم فعلت ذلك بنفسك؟..
    ولم تضحي بمستقبلك؟..
    ولم تضيع تعب أهلك الذين ربوك ويأملوك أن تكون في مكانة محترمة؟.. ألم تفكر
    كيف ستتزوج؟؟..
    ألم تفكر في أخواتك وسمعتهم حين يعرف المقبلون لزواجهم أن أخيهم دكتور
    مجانين؟؟..
    روح يا شيخ الله يسامحك ويهديك؟!!.

    هكذا
    كانت صورة الطب النفسي في أيامنا فما بال الصورة في أيام الدكتور عكاشة
    وهي تسبقنا بسنوات طويلة. ولم يدر بخلد القائمين على محاربة الوصمة
    والتمييز ضد المرض النفسي وما حوله أن شخصية الطبيب يمكن أن تكون أحد وسائل
    مقاومة الوصمة، كما يمكن أيضا أن تكون أحد وسائل زيادة الوصمة، فمثلا كان
    أحمد عكاشه بشخصيته الموزونه وحضوره الرائع وكلامه العلمي الموضوعي عاملا
    حاسما في تغيير صورة الطبيب النفسي من شخص يتكلم كلاما غريبا وغير مفهوم
    إلى شخص يقول شيئا مفهوما وبلغة علمية رصينة تضع في المقدمة وظائف المخ
    وكيمياء الوظائف النفسية، ولا يتحدث كثيرا عن نظريات فلسفية أو نفسية
    يستعصي فهمها على المتخصصين فضلا عن عموم الناس. وليس هناك شك على الجانب
    الآخر أن أفكار وسلوكيات بعض الأطباء النفسيين كانت تؤكد الوصمة وتعززها
    وتظهر الطبيب النفسي مجنونا أو متطرفا أو غريب الأقوال والأفعال.

    وإذا
    حاولنا الإقتراب من شخصية الدكتور عكاشة فإن لدينا ثلاثة أبواب تسهل لنا
    الدخول: الباب الأول هو كونه مصري، فهو من أسرة مصرية أصيلة ارتبط تاريخها
    بثورة 23 يوليو وبالحركة الوطنية قبله، حيث كان أخوه أحد ضباطها الأحرار،
    وكانت والدته بمثابة أم لعبدالناصر ورفاقه، أما هو شخصيا فعلى الرغم من
    عالميته وطوافه بكل بلاد الدنيا إلا أن لهجته المصرية واضحة وضوح الشمس في
    نطقه للفصحى العربية وحتى للإنجليزية، فهو لم يطوع لسانه لأي لكنة أخرى،
    وهو مهموم بالشأن المصري ومستوعب للثقافة المصرية بكل تفاصيلها الدقيقة،
    ويعيش الحياة المصرية اليومية بعمق على الرغم من ظروف حياته التي تبدو
    أرستقراطية.

    وحين يتحدث عن مصر بفقرها ومشاكلها وأزماتها يظل مرفوع
    الرأس معتزا بها. وقد قال لي في اتصال تليفوني عقب فوزه بجائزة الدولة
    التقديرية: "لقد
    حصلت على تقديرات عالمية كثيرة ولكن التقدير الوطني له طعم آخر"، وكان حزينا
    وقتها أن شباب العلماء الذين حصلوا على جائزة التفوق العلمي والجائزة
    التشجيعية لم يسلط عليهم الضوء ولم تذكر أسماؤهم في الصحف، وقارن بين هذا
    وبين البريق الهائل الذي يحوط فئات أخرى ربما لا تبذل
    جهدا يقارن بما بذله هؤلاء العلماء الجادين الذين يصرون على التفوق
    والعطاء في ظروف مصر الصعبة. ولا تخلو محاضرة له من أرقام دقيقة عن أحوال
    مصر ليس فقط النفسية ولكن أيضا الاقتصادية، ولديه خريطة دقيقة لظروفها
    وتوجهاتها على المستويات السياسية والاجتماعية. وقد لا يعرف الكثيرون أن
    أحمد عكاشة قد جعل اسم مصر يتردد بشكل محترم في كل المحافل العلمية
    العالمية الرفيعة في الطب النفسي.

    أما الباب الثاني الذي نلج إلى
    شخصيته منه فهو باب النجومية، وأذكر حين رأيته أول مرة في بداية
    الثمانينات وكان يترأس الجلسة الافتتاحية في مؤتمر عن المسنين فبدا في
    شياكته وتألقه وعنايته الشديدة بنفسه أشبه بنجم سينمائي لامع، وحين بدأ
    يتكلم تدفق علمه الغزير فبدا أكثر تألق، وأذكر في هذا اليوم أنه حضر جلستين
    وكان في كل جلسة يلبس زيا مختلف، ويمسك بالبايب في يده، ويتحدث بتركيز
    شديد وبسرعة من يدرك قيمة الوقت في الحياة. ونجوميته ليست عائدة إلى عنايته
    الفائقة بمظهره وشياكته ورشاقته فحسب، ولكنها تعود أكثر إلى إشعاع
    شخصيته، فهو أينما حلّ يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وبحركته الدائبة
    والرشيقة، وبتعليقاته النافذة والسريعة، فهو شخصية لا يمكن تجاهلها أو
    نسيانها.

    وأظن أنه من كثرة ما
    تعود على الحضور في الصف الأول لا يحتمل أبدا أن يكون في الصف الثاني أو
    في الظل ، ومن كثرة ما انتخب رئيسا لجمعيات وهيئات ومجلات علمية محلية
    وعالمية لا يحتمل إلا أن يظل رئيسا. وقد زاد من نجوميته ظهوره المحسوب
    بذكاء شديد في وسائل الإعلام، ذلك الظهور الذي أعطى للأطباء النفسيين
    نجومية خاصة وجعلهم ضيوفا دائمين على القنوات الفضائية، وإحقاقا للحق فقد
    ساهم في هذه النجومية فرسان آخرين مثل الدكتور محمد شعلان والدكتور يحيى
    الرخاوي والدكتور عادل صادق (رحمه
    الله).
    وقد دفعه ذكاءه الاجتماعي أن لا يفرط في الظهور الإعلامي حتى يظل عزيزا
    على عين وقلب المشاهد، وهو ينتقي مواضع ظهوره بعناية.

    ولم تسلم
    نجوميته من النقد والهجوم، فقد استفزت بعض الناس وعزوها إلى سمات نرجسية،
    ولكن الواقع يقول بأن غالبية الناجحين لديهم قدر هائل من الاعتزاز بالذات
    على اعتبار أن ذواتهم بما تحويه من كنوز هي ثروتهم، ولذلك ربما اهتموا
    كثيرا برعايتها والاهتمام بها بل ربما تدليله، فهي بالنسبة لهم عالية
    القيمة مثل قطعة الذهب يحوطونها بالأمن والحماية، ويحرصون على وضعها في
    المكان اللائق.

    ونأتي إلى الباب الثالث من أبواب شخصيته، وهو أنه
    معلم، فكأنه خلق ليكون معلم، ولا أذكر أنني رأيته لحظة واحدة انصرف فيها
    عن وظيفة التعليم، حتى في طرائفه ونكاته وفكاهاته تسمع منه شيئا مفيدا
    وجديدا. ولست أدري كم قضى من ساعات في قاعات الدرس والتدريس وكم قضى من
    ساعات على منصات الندوات والمؤتمرات المحلية والعالمية، وكم رسالة أشرف
    عليه، وكم رسالة ناقشه، وكم طالبا امتحنه، وكم ورقة صححها أو قيّمه، وكم
    بحثا نشره.

    ولا يوجد طبيب نفسي في مصر أو العالم العربي لم يتتلمذ
    ساعات طويلة على يديه، بل إن جزءا كبيرا من التكوين العلمي للأطباء
    النفسيين ينتمي إلى الدكتور عكاشة ومدرسته، وربما يكون هذا قد أتى على
    حساب مدارس أخرى في الطب النفسي لم تجد نفس الرعاية ولم تحظ بذات البريق
    على الرغم من أصالتها وأهميتها وعمقها. وربما يكون هو نفسه قد استدرك ذلك
    خاصة حين بالغ تلاميذه في التركيز على البعد البيولوجي بمعناه الكيميائي
    وليس بمعناه الأشمل، لذلك نراه منذ سنوات عديدة يلفت النظر إلى أهمية
    العلاجات والتدخلات غير الدوائية، ولعل هذا يصحح اعتقادا كان سائدا بأن
    مدرسة عكاشه في الطب النفسي هي مدرسة العلاج بالعقاقير دون غيره، وأن تمدد
    هذه المدرسة وانتشارها ربما يعود إلى دعم شركات الدواء لتوجهها الذي
    يوافق هوى تلك الشركات.

    وللأمانة أذكر أنني سمعت الدكتور عكاشة في
    التسعينيات في إحدى الندوات بمدينة جده ينبه إلى أهمية التأثيرات غير
    الدوائية في العلاج وضرب مثلا بالحديث الشريف: "الكلمة الطيبة صدقة"، وتحدث كثيرا
    عما يمكن أن تحدثه الكلمة الطيبة في نفس الإنسان. وربما كان اهتمام
    الدكتور عكاشة بإعادة الطب النفسي إلى حديقة الطب كأحد فروعه الأصيلة،
    والاهتمام بالعوامل التشريحية والفسيولوجية وراء الاعتقاد بأنه يهمل
    الجوانب النفسية والاجتماعية والروحية، وهذا غير صحيح وأعتقد أنه قد أسيء
    فهمه، وأن الاهتمام بالجوانب البيولوجية ليس بعيدا عن كل هذه المعاني بل
    إن البيولوجيا في معناها الأوسع تشمل كل نشاطات الإنسان كما علمنا أستاذنا
    الدكتور يحي الرخاوي. أو ربما يكون الدكتور عكاشة قد أعطى الجانب
    العقاقيري جل اهتمامه في مرحلة من مراحل تطوره العلمي، ولكنه بعد ذلك تكامل
    به مع الأبعاد الأخرى للعلاج وللإنسان، ولكن الدفعة العقاقيرية المبكرة
    مازالت مستمرة عند بعض التلاميذ لسبب أو لآخر وربما عليهم أن ينتبهوا لتطور
    وتكامل المدرسة التي ينتمون إليها .

    نترك هذا الخلاف المنهجي بين
    مدارس الطب النفسي ونعود إلى شخصية الدكتور عكاشة كمعلم، وننطق الكلمة
    بالعامية المصري (بكسر
    الميم وفتح العين)،
    بمعنى أنه "أسطى" في مهنته
    يعرف أدق أسرار المهنة ويعرف شيوخها وشبابها ليس فقط على مستوى مصر
    والعالم العربي بل على مستوى العالم كله، وإنني لأعجب حين أراه في
    المؤتمرات المحلية والدولية ينادي الناس بأسمائهم ولا ينسى أحد، ويعرف
    الكثير عن تفاصيل نشاطاتهم العلمية وربما الاجتماعية.

    وحين تنظر في
    سيرته الذاتية تدهش لهذا الكم من النشاط والإنتاج العلمي والتأسيس للكثير
    من المؤسسات والمجلات والجمعيات العلمية المحلية والعالمية، وتتساءل متى
    وكيف فعل كل هذ، ومن أين أتى بالوقت والجهد لتحقيق هذه الإنجازات الهائلة،
    فهو ليس عالما متوقفا عند صفحات الكتب ومنصات المؤتمرات، وإنما هو صانع
    للكثير من المنظومات والمنظمات والهيئات المنتجة للعلم والراعية له، وإليك
    بعض الأمثلة وأرجو أن يكون لديك الصبر لقراءتها:
    1 – أنشأ وأسس مركز الطب
    النفسي لمستشفيات جامعة عين شمس بالمجهود الذاتي والتبرعات، وهو مركز
    علمي حضاري ذو مستوى عالمي رفيع يضم نخبة من الأساتذة المتميزين في مجال
    الطب النفسي هم زملاء وتلامذة الدكتور عكاشة ويشكلون العصب الأساسي
    لمدرسته المتميزة
    2 –
    ساهم في إنشاء أقسام الطب النفسي في أكثر من جامعة إقليمية
    3- رئيس
    الجمعية المصرية للطب النفسي من 1983-1999 ثم من 2006 حتى الآن (قد يعتبر بعض
    الناس ذلك تمسكا بالرئاسة لفترات طويلة بل ومحاولة توريثه، وقد يكون لديهم
    منطقا في ذلك، ولكن في الحقيقة هو يحصل على رئاسة الجمعية من خلال
    انتخابات حقيقية متاحة لكل الناس، ولا يشوبها ما يشوب الانتخابات الأخرى
    من تزوير أو تلاعب)
    4 – رئيس
    الجمعية المصرية للطب النفسي البيولوجي منذ 1986 حتى الآن (أرجو من أستاذي
    دفع أحد تلاميذه لرئاسة الجمعية في أقرب فرصة حتى تنتفي مظنة التأبيد في
    الرئاسة والتي ينتقدها هو بصفة شخصية، وحتى يكون قدوة في تداول السلطة كما
    هو قدوة في أشياء كثيرة)
    5 – أنشأ وأسس
    مكتبة حديثة للطب النفسي مع اتصالات مع أنحاء العالم لتسجيل الأبحاث
    وطلبها من عدة مراكز
    6
    أنشأ وأسس الوصل بين أقسام علم النفس بكليات الآداب في
    جامعات القاهرة وعين شمس وكلية البنات مع كليات الطب
    7 – مؤسس ورئيس
    فخري لهيئة تحرير المجلة المصرية للطب النفسي، ورئيس مجلس إدارة تحرير
    مجلة الطب النفسي المعاصر
    8
    -
    عضو هيئة التحرير في المجلات العالمية التالية: الرأي
    المعاصر في الطب النفسي (لندن)، المجلة
    البريطانية للطب النفسي (لندن)، مجلة
    إنسيفال الفرنسية (باريس)، مجلة
    الأطباء النفسيين العرب (عمان)، المجلة
    الألمانية للطب النفسي، المجلة الروسية للطب النفسي، المجلة الإيطالية
    للطب النفسي، الموسوعة العالمية للطب النفسي، المجلة الطبية الأمريكية
    والطب النفسي والأعصاب (نيس،
    فرنسا)،
    مجلة اقتصاديات الصحة النفسية (ميلانو،
    إيطاليا)
    المجلة الإفريقية للطب النفسي، مجلة الطب النفسي البيولوجي، مجلة الجمعية
    الطبية الأمريكية (الشرق
    الأوسط)،
    مجلة أركيف للطب النفسي العام (الشرق الأوسط)، مجلة فايزر للطب النفسي (نيويورك)
    9 – له مائتان
    وثلاث وأربعين بحثا عالميا في مجالات الطب النفسي والعصبي والعلوم
    السلوكية والاجتماعية نشروا في المجلات العلمية، العالمية والمحلية
    10 – أشرف على
    اثنين وستون رسالة دكتوراه في الطب والآداب، كما أشرف على مائة وسبع
    وعشرون رسالة ماجستير
    11
    له خمسون كتابا باللغة العربية والإنجليزية تم نشر واحد
    وثلاثين منها بالخارج
    12
    مقرر اللجنة الدائمة لأساتذة الأمراض النفسية بالمجلس
    الأعلى للجامعات، ورئيس المجلس العلمي للطب النفسي في الزمالة المصرية
    للتخصصات الطبية بوزارة الصحة والسكان، ومستشار باللجنة العلمية للمجلس
    الأعلى للإدمان، ومستشار وزير العدل للطب النفسي الشرعي، وعضو محكمة القيم
    العليا
    13 –
    رأس الكونجرس العالمي الثالث عشر للطب النفسي بالقاهرة عام 2005، وقد بذل
    جهدا هائلا لعقد هذا الكونجرس لأول مرة خارج أوروبا وأمريكا وفي بلد عربي
    14 – مدير مركز
    البحوث والتدريب لمنظمة الصحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط
    15 - أمين عام
    الجمعية العالمية للطب النفسي للشئون العلمية
    16 – رئيس اتحاد الأطباء
    النفسيين العرب
    17-
    حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة لوزان، كما حصل على زمالة كل من:
    كلية الأطباء الملكية أدنبره، كلية الأطباء النفسيين الملكية لندن،
    الجمعية الأمريكية للطب النفسي، الجمعية الفرنسية للطب النفسي، كلية
    الأطباء النفسيين الأمريكية، كما حصل على الميدالية الذهبية والزمالة
    الفخرية للجمعية العالمية لطب نفس الأطفال والمراهقين، والزمالة الفخرية
    للجمعية العالمية للطب النفسي، وجائزة الرئاسة التقديرية للجمعية
    الأمريكية للطب النفسي؛

    وقد
    كلل كل هذا الجهد والفخر برئاسته للجمعية العالمية للطب النفسي، حيث
    انتخب رئيسا للأطباء النفسيين على مستوى العالم عام 1999، ليكون أول رئيس
    للجمعية من خارج قارتي أوروبا وأمريك، وقد كانت له جهودا جبارة في
    الارتقاء بنشاط الجمعية العالمية للطب النفسي، ولم ينس لحظة واحدة جذوره
    وهويته، فقد نجح في إدخال اللغة العربية كأحد اللغات المستخدمة في نشاطات
    ومخاطبات الجمعية.

    ولتعذرني عزيزي القارئ إذا كنت قد أرهقتك في
    قراءة السيرة الذاتية لهذا العالم الدؤب المثابر والمتعدد الأنشطة، وليكن
    ذلك نموذجا لنا ولأبنائنا في العمل الجاد وخدمة الوطن والإنسانية بأعمال
    رفيعة المستوى وعالية القيمة تفتح آفاقا محلية وعالمية، وتتيح لنا التواجد
    على الخريطة العلمية العالمية بهذا الشكل المشرف. والنتيجة لهذا هي أن
    مصر بفضل الله وبجهود الدكتور عكاشة وبقية زملائه الرواد وتلامذتهم أصبحت
    بحق دولة عظمى في الطب النفسي.

    إذن لا عجب أن يكون الدكتور أحمد
    عكاشة أول طبيب نفسي يحصل على جائزة الدولة التقديرية، وقبلها حصل على
    جائزة التفوق العلمي، وقبل كل هذا حصل على حب وتقدير تلاميذه المنتشرين في
    العالم طولا وعرض، فحيثما حل وجد من يلقاه بكل حفاوة مرحبا بأستاذ تعلم
    منه الطب النفسي وتعلم منه طريقة التفكير العلمي وتعلم منه احترام المهنة
    واحترام التخصص واحترام المريض ومتابعة كل جديد لحظة بلحظة، والاهتمام
    بشئون الوطن وهمومه وقضاياه.

    وإحقاقا للحق فقد ساهم في هذا الوضع
    المتميز لمصر على الخريطة العالمية للطب والعربية للطب النفسي رواد عظام
    آخرين من أمثال الدكتور محمد شعلان والدكتور يحيى الرخاوي والدكتور محمود
    سامي عبدالجواد والدكتور عمر شاهين (يرحمه الله) والدكتور عادل صادق (يرحمه الله) والدكتور جمال
    ماضي أبو العزايم (يرحمه
    الله)،
    هؤلاء وتلاميذهم ارتقوا بهذا الفرع من الطب إلى مستوى العالمية نظرا لما
    تمتعوا به من علم عميق ووعي بالثقافة العربية والإسلامية، وبما استوعبوه من
    حكمة الشرق وعلوم الغرب ونظرا لما تمتعوا به من صفات شخصية جعلت لهم وزنا
    عظيما إذا قيسوا بأي عالم في الطب النفسي في أي مكان في العالم. وكل من
    عملوا في الطب النفسي في أي مكان في العالم وقارنوا بين خبرة وعلم وشخصية
    هؤلاء الرواد العظام وغيرهم من الأسماء العالمية يدرك كم تعلوا هاماتهم
    وتتميز عقولهم وأخلاقهم وأستاذيتهم.

    كل هذا رغم أن الطب النفسي في
    مصر لا يأخذ حقه في التدريس في الجامعات، ولا يفسح لأقسامه المجال في
    المستشفيات لأسباب يجب أن تزول لنرى كم نملك من مواهب وقدرات في هذا المجال
    خاصة وأنه لا يحتاج إلى تكنولوجيا عالية لا نقدر على شرائها أو امتلاكها
    وإنما يحتاج أولا وأخيرا الإنسان، وهو شيء ما زلنا نملكه، ويبدوا أن لنا
    في الإنسانية أعماقا تفوق غيرن، تلك الأعماق التي كونتها الطبقات والرواسب
    الحضارية ورقائق الأديان، ودفء الحضارات وتنوعها.

    أتذكر هذه
    المعاني وأنا أرى أستاذي وأستاذ الأجيال الدكتور عكاشة وهو يقف في كل مكان
    في مصر وخارجها كفارس على المنصة ينشر العلم النافع، ويثري عقول أبنائه
    وتلاميذه الذين يعتز بهم ويرعاهم ويهتم بشئونهم ويدفعهم للنجاح والتميز.
    وعلى الرغم من أنه زار كل بلد في العالم تقريب، وله رؤية إنسانية عالمية
    إلا أن مصريته مؤكدة وهو يعتز بها بين أبناء قومه وبين الأجانب، فكثيرا ما
    قدم تاريخ الطب النفسي عند الفراعنة وعند العرب والمسلمين، ولديه قدرة
    هائلة على الربط بين القديم والحديث في ولاف يظهر عظمة الاثنين ويجعلك
    مبهورا بتلك الشخصية الجميلة التي تلتقط الرقي والجمال في كل حقبنا
    التاريخية دون التصاق أو توقف أو تحجر أو تعصب. وعلى الرغم من اتصاله القوي
    بالغرب ثقافة ولغة وعلى الرغم من طلاقته في الحديث باللغة الإنجليزية إلا
    أنه يتحدث بها بلهجة مصرية ولا يتعمد اللكنة الأجنبية في النطق فهو ينطق
    الإنجليزية الفصحى بلسان عربي مبين، وإذا تحدث العربية فبسلاسة وانطلاق
    وتدفق ولا تعرف إن كان يتحدث بالفصحى أم بالعامية وذلك من بساطة وسيولة
    وصحة الألفاظ والكلمات.

    وعلى الرغم من بلوغه قمة سامقة في تخصصه
    الدقيق إلا أنه لم يغرق في البحور الأكاديمية الجافة بل ظل متصلا بنبض
    الحياة اليومية، وعلى الرغم من عيشه في أجواء أرستقراطية إلا أن كلماته
    وتعليقاته تعكس إحساسا عميقا بمشاكل الناس على اختلاف طبقاتهم، فهو ملم
    بتفاصيل الحياة اليومية المصرية بشكل ميكروسكوبي وتلسكوبي مع، فلديه فرصة
    دائمة للقاء علية القوم وفي ذات الوقت لم يفقد صلته بالبسطاء من الناس، ولم
    يبتعد عن نبض وعرق المصريين في زحام الشوارع وتكدس العشوائيات. ربما يعود
    ذلك –كما ذكرنا- إلى العروق الوطنية التي تمتد بعمق في أسرته من أمه
    ووالده، وأخيه الدكتور ثروت عكاشة والذي شارك في قيام ثورة يوليو كأحد
    الضباط الأحرار ثم ساهم في إنقاذ معابد فيلة وأبو سنبل إبان عمله في وزارة
    الثقافة، بجانب إبداعاته ذات المستوى الرفيع في الأدب والثقافة وغيرها.

    ويبدو
    أن هذه الأسرة العكاشية لديها ميل شديد للإتقان الراقي الحضاري في عملها
    وإبداعاته، وهذا ما يبدو جليا في إنتاج الدكتور أحمد عكاشة والدكتور ثروت
    عكاشة فكلاهما في تخصصه قمة شامخة، وقيمة عالية، ورقيا رائعا وجميلا. وكلا
    منهما صنع لنفسه مجدا شخصيا كبير، ولكن هذا المجد لم يكن أبدا مقطوع
    الصلة ببلده، فارتقى بذاته وبمن حوله، وكبر بإنجازاته وبأهله وناسه.

    قد
    تكون طبيبا صغيرا تدرس دبلوما أو ماجستيرا في الطب النفسي وتلقى الدكتور
    عكاشة فتجده مهتما بك كأنك شخصية عظيمة، ويحفظ اسمك ونادرا ما ينساه، وهذه
    قدرة هائلة لديه فهو يحفظ أسماء الأطباء النفسيين المصريين والعرب
    والأجانب، ويعرف خصائص كل منهم بدقة، ويبهرك بذكائه المتقد وعينيه
    اللامعتين الصاحيتين، ولسانه الطلق وألمعيته الحاضرة وتعليقاته الواصلة إلى
    الجوهر من أقصر طريق.

    قد يختلف معه البعض وقد ينتقدوه في أشياء
    ينكرونها عليه، ومع هذا تجدهم يقدرون أستاذيته وريادته، وإذا حضر يقدمونه
    على من سواه، فهو أب للجميع وأستاذ للجميع وقريب من الجميع، وهو لا يعلو
    فوقهم إذ يقدمونه ويرفعونه ولكن يعلو بهم ومعهم، وربما يتصل بأصغرهم يسأله
    عن شيء لا يعرفه أو يستفسر عن أمر استشكل عليه، وهو من هو علما وثقافة
    ورؤية. وبمناسبة الرؤية فهو لم يكتف بالارتقاء الأكاديمي في مجال تخصصه
    وإنما له رأي ورؤية في مجالات الثقافة والدين والفن والأدب والاجتماع
    والسياسة، وهو يدلي برأيه في هذه المجالات وغيرها محتفظا بنطاق تخصصه فلا
    يتوه في مساحات يملكها غيره، ولا يستدرك إلى رمال متحركة يقع فيها آخرون
    حين يظنون أنهم يعلمون سر الكون. وحتى في مجال النفس الذي هو فارسه فإنه لا
    يتحدث عنها بغموض ولا يخوض في مناطق أسطورية وإنما يحترم وسائل الرؤية
    والرصد المتاحة ويفتح الباب أمام امتلاك وسائل جديدة لرؤية أكثر دقة وشمول،
    ويقف بتواضع عند حدود الضوء المتاح في الوقت الحاضر وفي اللحظة الحاضرة.

    أتعجب
    منه كيف يتابع أحدث ما في العلم وفي نفس الوقت يتابع الصحف والمجلات
    وكثير من البرامج والأحداث اليومية في مصر وغيرها ويشكل رؤية وموقفا ناضجا
    مبنيا على رؤية متسعة للناس والأحداث، رؤية لا تغفل الجانب الوطني
    والثقافي، وفي نفسا الوقت ترى الآخر في الصورة، ذلك الآخر الذي تعامل معه
    الدكتور عكاشة كثيرا في حياته وتفهم ظروفه واحتياجاته وتحيزاته. وعلى
    الرغم من كثرة نشاطاته وتشعبها وتعددها إلا أن لديه نظاما في حياته يمكنه
    من يفعل كل هذا دون أن يلهث أو يتوتر أو يضطرب، وربما يكون لأسرته ولزوجته
    على وجه الخصوص إسهام كبير في ذلك كما ذكر هو في بعض أحاديثه.

    دائما
    تلقاه غضا يقظا منتبها صاحيا نشطا مقبلا متفائلا متألقا مشعا دافئا دافعا
    ومحرضا ومحرك، يحوطه أبناؤه وتلاميذه أينما حل، وهو يقبل عليهم بروح
    الصديق القريب المتفحص لوجوههم والسائل عن أحوالهم والمداعب لهم والقريب
    منهم. متواضع في ترفع، وبسيط في كرم، ومحب بتعقل، ومتأمل في نظام، ومغامر
    بحساب. هو أكثر نشاطا وحيوية وسرعة في الحركة والتفكير من كل من حوله، ومع
    هذا فهو شديد التركيز وعميق الرؤية والانتباه.

    أحيانا تراه
    فيلسوفا متأمل، وأحيانا تراه براجماتيا واقعيا عمليا جد، وأحيانا تراه
    ثائرا هادر، وأحيانا تراه متفهما متقبل، وحرصه على نجاحه وتألقه الشخصي
    يوازيه ارتباطا وثيقا بقضايا الوطن ورقي الناس . يخطئ من يقيسه بمقياس
    أحادي البعد، فهو متعدد المستويات والجوانب، وهذه التعددية قد تحير بعضا
    ممن يريدون أن يرونه كما يريدون . وعلى الرغم من إتقانه الهائل لفنون
    العلاج الدوائي إلا أنه يعالج كثيرا من مرضاه بتأثيره الشخصي الهائل
    وبكاريزمته المشعة، وبكلماته الطيبة الحازمة المؤكدة والمطمئنة بوعي وصدق
    وموضوعية، ويتحدث عن الوسائل غير الدوائية في العلاج باحترام وتقدير، وهذا
    يصحح سوء الفهم الذي لحق به من بعض من لم يعرفه بعمق من تلاميذه ومريديه.
    وليس هو وحده الذي ربما أسيء فهمه، فكثير من الرواد والمصلحين وأصحاب
    الرسالات قد أساء بعض تلاميذهم فهمهم ونسبوا إليهم ما لم يقصدوه بالضبط،
    أو رأوا جانبا ولم يروا جوانب أخرى في شخصية متعددة الأبعاد والمستويات.

    قد
    يحسده البعض على استمرار تألقه وإشعاعه وجاذبيته ونجاحه وإنجازاته، وقد
    يلومونه على حرصه على كل ذلك متناسين أن كل الناجحين لديهم هذا القدر من
    الحرص على الصعود الدائم، وأن حضور ذواتهم بقوة جزء من منظومة النمو
    الشخصي المحرك للتنافس الدافع نحو التسابق على طريق النمو العام.

    لا
    تراه في مكان أو زمان إلا وتسمع منه أو عنه شيئا مفيد، ولست أدري كم عدد
    الساعات التي رأيته فيها على المنصة معلما وفي القاعات مفهم، وهو قد جعل
    للطب النفسي مذاقا خاصا حين مزجه بشخصيته وبروحه فأخرج مصطلحاته الصعبة
    ومفاهيمه العويصة في صورة سلسة وبسيطة وجذابة، ولهذا فهو فاكهة أي مؤتمر
    أو ندوة يعطيها بريقا ولمعانا وحضورا ودفئا وحرارة وأصالة. وحتى في
    الامتحانات تغلب عليه صفة المعلم (وهي كما ذكرنا صفة محورية في شخصيته) فيمزج الأسئلة
    للطالب بكثير من المعلومات يعطيها إياه ومن حوله أثناء الامتحانات، وكأنه
    لا يستطيع أن يتخلى عن دوره كمعلم حتى في الموقف الامتحاني الذي يفترض
    فيه السؤال لا الإجابة من الممتحن. ومن النادر جدا أن يتخرج طالب دكتوراه
    دون أن يكون امتحنه الدكتور عكاشة، فرأيه في الطالب علامة مسجلة في تاريخه
    العلمي.

    أما إذا تحدثت عن اعتزازه بنفسه وبكرامته، فهذا حديث
    يطول، فعلى الرغم من تواضعه وحديثه المتصل مع الكبير والصغير إلا أن له
    نفسا أبية لا يستطيع أحد ولا يقدر (مهما علا قدره) أن يقتحمها أو يتجاوز حدود الأدب
    والاحترام معه، وهذا هو ترفع العلماء.

    وقد يكون الشخص ناجحا في
    العلم إلا أنه يخفق في مجالات النجاح الأخرى كالعلاقات الاجتماعية
    والمشروعات الكسبية، ولكن الدكتور عكاشة حقق معادلة الحكمة والملك، فعلى
    قدر نجاحه في علمه نجح أيضا في مشروعاته الخاصة وحقق إنجازات هائلة في
    عيادته ومستشفاه ومنتجعه وفي علاقاته العملية والاجتماعية، وهذا دليل على
    وجود أكثر من نوع من الذكاء لديه يتيح له الفرصة للنجاح المتألق على جوانب
    ومستويات عديدة.

    نال جائزة الدولة التقديرية فشرفت به هذه الجائزة
    وفرحت بلقائه، فهو شخصية فريدة تشرف بها مصر والعالم العربي، ونشرف بها
    كأطباء نفسيين، فهو قد أعطى لهذا التخصص احتراما وتقديرا ومكانة من خلال
    احترامه لعلمه ولتخصصه ولمريضه. فعلى مستوى العلم تجد لديه كل جديد حتى آخر
    لحظة تقابله فيه، فهو يتابع بدقة شديدة أحدث التطورات في أرقى المجلات
    والدوريات العلمية العالمية والمحلية، وينقل كل معلوماته وخبراته إلى
    تلامذته في كل مكان بلغة بسيطة ومستقيمة ومحددة.

    وعلى الرغم من
    شهرته وذيوع صيته كطبيب ومفكر وأستاذ عظيم إلا أنه يهتم بتلاميذه –حتى
    الصغار منهم– ويعرف أسماءهم وأحوالهم ويقبل على كل منهم وكأنه له وحده
    ويعطيه كل الإهتمام، ويعلق على أشياء كتبها هذا الشخص أو قالها. أذكر أنني
    كنت أكتب أشياء بسيطة ومتواضعة في بعض الصحف، ففوجئت به في أكثر من مرة
    يتصل بي ليعلق عليها أو يناقشني فيها أو يمتدحه، وكنت أتعجب: كيف لأستاذ
    كبير في هامة الدكتور عكاشة أن يجد وقتا لمتابعة ما يكتب في الصحف والمجلات
    بهذه الدقة، ثم يهتم بها وبكاتبها إلى هذا الحد. فهو لا تفوته شاردة أو
    واردة في مجال تخصصه وما يتعلق به، ولست أدري من أين يأتي بالوقت ليفعل كل
    هذ، وأجندته مشحونة بمواعيد مؤتمرات عالمية في كل مكان ولديه عيادته
    ومستشفاه ومرضاه.

    لا يتردد في إعلان رأيه في الكثير من سلبيات
    السياسة أو المجتمع بشكل واضح وصريح ولديه شجاعة يحسد عليها في هذا الأمر
    على الرغم من حساسية مكانه ومكانته كشخصية علمية وشخصية عامة في نفس الوقت.
    وله كتاب جميل لخص فيه رأيه ورؤيته في كثير من سلبيات حياتنا السياسية
    والاجتماعية، وهو كتاب "ثقوب
    في الضمير"،
    ومن كثرة إعجابي بهذا الكتاب اشتريته أكثر من مرة ووضعته في أكثر من مكان
    حتى لا يضيع مني.

    وحين يظهر على شاشة التليفزيون في أي قناة
    يتحدث بتلقائية شديدة وصراحة مؤكدة ويتطرق إلى نقاط حساسة، وهو مع كل ذلك
    لا يغادر نطاق الموضوعية والأدب الرفيع. تجده يعيد الأمور إلى نصابها
    ويخلع عنها المفاهيم الخرافية والمبالغات والترهات. وعلى الرغم من علمه
    وموضوعيته إلا أنه شيق الحديث لا تمل أبدا من سماعه، وربما يعود ذلك إلى
    ما يتمتع به من أنواع كثيرة من الذكاء، فهو ذو ذكاء لفظي منطقي عال وذو
    ذكاء عاطفي هائل وذو ذكاء اجتماعي متميز وذو ذكاء تأملي عميق وله اهتمامات
    واسعة تجعل حديثه مليئا بالعلم والطرائف والإحصاءات والأرقام والدلالات
    والمعاني والتحذيرات والفكاهات جنبا إلى جنب في تركيبة رائعة.

    قد
    يلومني البعض على هذا المدح وعلى هذا الإعجاب بالدكتور عكاشة، وأنا لا
    أنكر إعجابي به وتحيزي له، ولا أنكر على منتقديه جوانب انتقاداتهم، فهو
    مثل أي إنسان لديه مزاياه ولديه عيوبه، ولكن النجاح كثيرا ما يتجاوز
    العيوب ويجعلها تبدو صغيرة أو يغفر لصاحبه ما أضاف وأعطى، وقد يتساءل
    البعض مستنكرا: أما كان جديرا بك أن تكتب عن عيوب الدكتور عكاشة استكمالا
    للموضوعية وتوازن الرؤية، وهنا أقول بأن وقوف التلميذ أمام أستاذه يستلزم
    الكثير من الأدب، وأنا حين أقف أمام أستاذي لا أمد عيني لأتفحص عيوبه،
    وأكتفي بما وصلني منه من خير عميم، وأدعو الله أن يبارك في حسناته ويتجاوز
    عن سيئاته، وأن يكون ما كتبت عنه نموذجا للأجيال الجديدة التي تفتقر إلى
    القدوة والمثال وتتعجل الوصول إلى الغنيمة دون أن تبذل من الجهد والعرق ما
    بذله الرواد والعلماء.

    وأخيرا تحية عطرة أستاذي الجليل الجميل،
    أطال الله في عمرك ونفع بك، وجعل أعمالك كلها خالصة لوجهه الكريم، وأثابك
    عليها جنات النعيم، وأن تكون الشهادات المحلية والعالمية، وقبلها شهادة
    تلاميذك لك في ميزان حسناتك، وأن يمنحك الله الصحة لتعطي أكثر وأكثر،
    وتقبل اعتذاري إن لم أكن وفيتك حقك كعالم وكإنسان.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 10:50 am

    اضغط
    علي الصورة للمشاهدة الحوار








    لقاء جميل حقيقة يوضح فيه الدكتور أسباب الاكتئاب وكيفية العلاج


    ومحاور كثيره في هذا اللقاء توضح لنا المرض النفسي وأسبابه وعلاجه








    وهذا مقال لدكتور :




    الأمراض النفسية تصاحبها تغيرات كيماوية وتترك - بصمة عضوية يمكن مشاهدتها /
    أ.د. أحمد عكاشة




    كشف المؤتمر الدولي للجمعية المصرية للطب النفسي عن العديد من النسب
    والأرقام التي توضح حقيقة وجودها وإمكانية التغلب عليها بطرق التصوير
    الحديثة والعقاقير الجديدة وضبط كيمياء المخ التي حدث بها خلل وكان موضوع
    مؤتمر هذا العام " الطب النفسي والعلوم العصبية في القرن "القادم" وحضر
    المؤتمر أكثر من ألف طبيب ، وضم بالإضافة لجميع الدول العربية أطباء من
    أوروبا وأمريكا ، وكان من أهم المشاركين في المؤتمر العالم الدكتور نور من
    سارتوريوس رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي والدكتور لوبر ايبور من
    أسبانيا والرئيس المنتخب للجمعية العالمية للطب النفسي والدكتور/ أكن هايل
    رئيس جمعية المناعة وأدوية الطب النفسي من ألمانيا.




    يقول الدكتور احمد عكاشة أستاذ الطب بكلية طب عين شمس وأمين عام الجمعية
    العالمية للطب النفسي ورئيس المؤتمر أننا على أعتاب القرن ويوجد طفرة وثورة
    في الطب النفسي لم تحدث في فروع الطب الأخرى ن حيث انه وجد في السنوات
    العشر الأخيرة مع تصوير المخ بالوسائل المختلفة أنه لا يوجد مرض نفسي لا
    يصاحبه تغيرات كيميائية وفسيولوجية في المخ، فقد ثبت ان العقل والفكر
    والعاطفة والسلوك منشآها المخ ، وأنه يوجد علاقة إيجابية وطيدة بين العوامل
    البيئية والنفسية والاجتماعية وتأثيرها البيولوجي على الجهاز العصبي ،
    والتغيرات الكيميائية بالمخ من الممكن أن تكون قابلة للعودة الى طبيعتها
    وقد تكون ذات تأثير ثابت ودائم يحتاج لمدة طويلة لإعادتها للوضع الطبيعي ،
    ويوضح أن معظم الناس فكرتهم عن المرض النفسي والعقلي تبدأ مع بداية هذا
    القرن وأنه مرادف للجنون ، ولم يكن يوجد علاج للمرض النفسي ألا بالتحليل
    النفسي بواسطة الكلام والنظريات التحليلية وقد تبدلت هذه النظريات ، وحاليا
    كما يضيف الدكتور عكاشة يمكن مشاهدة ما يحدث بالمخ على شاشة التليفزيون من
    حزن أو أسى أو حرمان أو كبت أو قمع حيث أننا نستطيع مشاهدة فصوص المخ التي
    تعمل فمثلا وجدنا أن السيدة لكي تحل مسألة حسابية تستعمل فصوص وكمية دم
    اقل من الرجل واستجابة السيدة للأحزان ضعف استجابة الرجل فكل ما نشاهده
    عمليات الفكر والعاطفة على الشاشة بمعنى أننا وصلنا الى عمق المخ ، لكن
    لازلنا لم نكتشف كل شيء . ويؤكد الدكتور عكاشة أن وظيفة الطبيب النفسي بعد
    التقدم الذي حدث له الدراسة الدقيقة للعلوم العصبية مع حالة المريض النفسي
    والاجتماعية وإيجاد العلاج الكيميائي النفسي المناسب لإعادة التوازن ،
    فمثلا أمراض الاكتئاب مع العلاجات الجديدة نسبة الشفاء معها تصل الى 80%
    ومرض الفصام أصبح 70 % من المرضى قادرون على استيعابهم في المجتمع ويعيش
    عادي بين أفراد الأسرة ويعمل أيضا ويتمتع بمباهج الحياة والشيء الآخر الذي
    أحدث ثورة كبيرة في العالم أنه توجد علاقة بين الحالة النفسية وجهاز
    المناعة فقد وجد أن الاكتئاب والغضب بحالتيه بانفعاله أو بكبته ، والقلق
    المستمر والأسى والحزن تخفض عمل جهاز المناعة فيصبح الإنسان عرضة لكل
    الأمراض العضوية التي لها علاقة بالمناعة مثل روماتيزم المفاصل والسكر
    البولي وضغط الدم وبعض أنواع السرطانات والفيروسات العادية ، فبعض الأدوية
    التي تعالج الاكتئاب والفصام تزيد أيضا من مناعة المريض بحيث أنها تعالج
    الأمراض النفسية والعضوية يوجد الآن ما لا يقل عن 6 أدوية مطروحة لعلاج مرض
    الفصام ، كلها ذات فاعلية شديدة جدا وتختلف في الأعراض الجانبية. والشيء
    المهم في المؤتمر أنه يوجد عقاقير جديدة ظهرت تحسن الذاكرة والملكات
    المعرفية في بداية مرض الزهايمر ، أما لو جاء المريض في الحالة المتوسطة
    والمتأخرة فلا يوجد علاج لهذه الحالات ، وتحدث في هذا الموضوع جميع
    الأساتذة من مصر والخارج ، فهناك فرق بين نسيان كبار السن والزهايمر ،
    وناقش المؤتمر أيضا مرض الوسواس القهري وتصل نسبته من 2 الى 3% من سكان
    العالم ، ومنذ حوالي 15 سنة كان لا يوجد أي علاج للوسواس القهري حتى جاء
    تصوير المخ ليجعلنا نشاهده، ووجد علاقة بين الوسواس القهري وبعض فصوص المخ
    خاصة الفص الجبهي والأنواء القاعدية مع موصل كيميائي (السيروتونين) فاكتشفت
    أدوية تزيد من قولبة السيروتونين في المخ . وعقد بالمؤتمر - كما تقول
    الدكتورة عفاف حامد أستاذ الطب النفسي بطب عين شمس ومقررة عام المؤتمر-
    ندوات عن القلق وندوات أخرى عن الاكتئاب في كبار السن واضطرابات النفسية في
    الأطفال خاصة وأن 40% من سكان مصر تحت سن 15 سنة ، وعن الاضطرابات النفسية
    للأطفال ركز المؤتمر على أكثر الأمراض النفسية انتشارا في الأطفال ، وتحدث
    في هذا المؤتمر عن مستقبل الطب النفسي وعلاقته بالعلوم العصبية والعلاج
    الأمثل لاكتئاب المسنين وكيفية استيعاب مريض الفصام في المجتمع ، وتناول
    الدكتور سارتوريوس كيفية إزالة وصمة العار للمريض النفسي والعقلي ،
    والدكتور اسبور الأسباني تحدث عن تحسين مرضى الفصام بالعقاقير الجديدة
    ،والدكتور أكن هايل تحدث عن مستقبل التعديل الوراثي في علاج الأمراض
    النفسية والعقلية والدكتور يحيي الرخاوي تحدث عن مناهج البحث في الطب
    النفسي وتحدث الدكتور شيهان عن الخوف الاجتماعي وهو أكثر الأمراض النفسية
    انتشارا والدكتورة عفاف حامد تحدثت عن مرشدات العلاج في مرض الزهايمر وأشار
    الطبيب الإنجليزي تونموي شارما استشاري الأمراض النفسية بمستشفي ماودزلى
    بلندن في ندوة مرض الفصام (الشيزوفرنيا) أن هذا المرض عقلي ، ويفقد المريض
    التعامل مع الحياة ، ويعاني نوعين من الأعراض ، فمن هو من صورة إيجابية مثل
    الهلاوس والتخيلات بالعدوان والاضطهاد مع نوبات هياج ، ومن هو في صورة
    سلبية مبهمة مثل الشعور الشديد بالعزلة والاستسلام والشعور باللامبالاة ،
    ويصيب هذا المرض حوالي 1% من سكان العالم (حوالي 54 مليون) أكثرهم في الدول
    النامية والفقيرة (33 مليون مصاب) ويضيف ان هناك آمالا جديدة في علاج هذا
    المرض متمثلة في العقاقير الطبية المكتشفة ، حيث كانت أولى المحاولات
    العلاجية في عام 1952 ، وتوالت بعدها اكتشاف العديد من المستحضرات لهذا
    الغرض لكن لم تقم بعلاج جميع أعراض هذا المرض وكان التأثير الغالب لها علاج
    الأعراض الجانبية التي تصل لحد تكثر كرات الدم حتى منتصف الثمانينات أثمرت
    الأبحاث عن عقار حديث محققا الهدف المنشود في علاج الأعراض الإيجابية
    والسلبية في آن واحد وكان اقل أعراضا جانبية ففي خلال 6 أسابيع فقط من
    تناوله أدى لتحسن كبير في الأعراض .. وعقدت ندوة عن الإدمان وأساليب
    المعاملة وكانت بالاشتراك مع الدكتور أياد السراج من فلسطين والدكتور احمد
    شوقي ن كذلك تحدث الدكتور سعيد عبد العظيم عن قبول المرض لعقاقير الاكتئاب
    الجديدة. ويشير الدكتور عكاشة الى انه يوجد نقص شديد في طب نفسي الأطفال
    وتشير الإحصاءات الطبية الى أن نسبة الأعراض النفسية عادة في أي شعب في
    العالم 30% من السكان يذهب ثلثاهم للأطباء أو العلاج الشعبي ويظل الباقون
    في معاناة ، ولذلك الاتجاه العام الآن التدريب الشديد لتحسين صحة المواطن
    النفسية ، وقد أشرفت على برنامج يسمى البرنامج العربي للوقاية وعلاج
    الاكتئاب " وبدأت ببعض البلاد العربية مثل تونس وفلسطين ومصر والسعودية
    وقمنا بتدريب الأطباء النفسيين الصغار وتدريب الممارس العام على تشخيص
    الاكتئاب وعالجه بطريقة بسيطة جدا لأن 80% منهم لا يأتون للطبيب النفسي
    وحالاتهم لا تستدعي الطبيب النفسي 40% من الذين يعانون الأمراض العضوية
    يصاحبه قلق واكتئاب وتعاونت معنا وزارة الصحة في هذا البرنامج.

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 10:58 am

    يعترف الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي الأكبر والأعظم في مصر الآن
    بأنه سعيد جدا هذا العام لأن يسرا قدمت مسلسلا تؤدي فيه دور طبيبة نفسية
    وذلك لعدة أسباب منها أن الناس اعتادت أن تري الطبيب النفسي رجلا في
    الأعمال الدرامية، والآن يسرا تقدم الواقع فهناك حالة من تأنيث الطب في
    مصر، ويضرب علي ذلك مثالا بأنه في المركز الطبي النفسي في جامعة عين شمس 14
    طبيباً نفسياً منهم 11 طبيبة.

    سبب آخر وهو أن يسرا في مسلسها «خاص جدا» تقدم الطبيبة النفسية علي أنها
    مواطن مصري لديها نفس المشاكل والهموم، لا تعيش في برج عاجي بعيدا عن
    الناس، لكن زوجها يحب امرأة أخري وأمها مصابة بالزهايمر ولديها أصدقاء
    لديهم مشاكل كثيرة، وكان الناس يعتقدون أن الطبيب النفسي رجل بعيد عن
    الواقع يحلق في الخيال، بل كان يبدو دائما وكأنه أكثر مرضا ممن يعالجهم،
    وأصبح من الطبيعي بعد ذلك أن يقول الناس إنهم لن يذهبوا لطبيب نفسي لأنه في
    الأساس مريض نفسي أيضا.


    طلب فريق مسلسلاً خاصاً جداً من الدكتور عكاشة أن يقوموا بالتصوير في
    منتجعه الصحي للطب النفسي، طلب منهم أن يقرأ النص أولا وبعد أن قرأه وافق
    علي الفور، لم يجد في النص أي أخطاء من الناحية النفسية باستثناء بعض
    المصطلحات النفسية، كان النص يقول صدمات كهربائية بينما هي جلسات كهربائية.




    قبل التصوير جلست يسرا مع الدكتور عكاشة في مكتبه وسألته عن أمور دقيقة
    للغاية في دورها، ولم يبخل عليها لا بالرأي ولا بالنصيحة، اعترضت طريق
    الدكتور عكاشة وسألته كيف تري يسرا نفسيا، هل أخضعتها لتحليل نفسي؟ يقول
    عكاشة: يسرا ممثلة وصلت إلي مرحلة متقدمة جدا من النضوج الإنساني والفني،
    استطاعت أن تتقمص شخصيات صعبة جدا بمنتهي السهولة والروعة، قبل أن تمثل
    تدرس ولا تعمل بالفهلوة مثل الآخرين ، إنها تسأل عن تفاصيل دورها، ورغم ما
    حققته إلا أنه لم يصبها الغرور ولم يحدث لها انتفاخ ذاتي وأرجو ألا يحدث
    ذلك أبدا.




    المسلسل الذي يأخذ عليه الدكتور عكاشة أن إيقاعه بطيء للغاية يخترق مساحة
    مهمة جدا من المساحات القلقة في المجتمع المصري، وهي مساحة المرضي النفسيين
    الذين يتحركون حولنا في الشوارع دون أن نعرفهم.




    يقول الدكتور عكاشة:لا يوجد تشخيص في الطب النفسي اسمه مجنون، لقد كان
    قانون العقوبات ينص علي أنه لا يكون مسئولا جنائيا من عنده اضطراب في
    الإدراك أو تشوش في الوعي بسبب جنون أو عاهة في العقل أو أخذ عقارا قصرا،
    لكننا في القانون الجديد ألغينا كلمة الجنون بتعبير آخر وهو من كان يعاني
    اضطرابا نفسيا.




    والمشكلة كما يقول الدكتور عكاشة أننا اكتشفنا أن من 40 إلي 60 % من
    الأمراض العضوية أسبابها نفسية، وأن 70 % من أمراض القلق والاكتئاب
    والوسواس يبدأ المرض بشكوي في الرأس والكتف والبطن والجهاز الهضمي والجهاز
    التناسلي والقلب، يذهب المريض إلي الطبيب فيقول له:معندكش حاجة عضوية.




    وتشير الأبحاث كما يقول عكاشة إلي أن هناك نحو 25 إلي 30 % من سكان أي بلد
    في العالم يعانون من أمراض نفسية، من بينهم 10% يرضخون للأمر الواقع
    ويتحملون الألم حتي الموت علي اعتبار أن هذا قدر من الله، و20% يلجأون
    للعلاج، من هذه النسبة يلجأ نحو 50 إلي 60 % إلي العلاج بالخرافات أو
    الأعشاب ويذهبون إلي المشايخ ليقرأوا عليهم القرآن حتي يخلصوهم من العفاريت
    التي تركبهم.




    المشكلة ليست في المرضي فقط، فهناك مشكلة في الأطباء يرصدها عكاشة
    بقوله:الأطباء الذين يشخصون الأمراض النفسية لا يزيدون علي 10%، ولذلك تأتي
    المفارقة في أن 2,3 فقط من المرضي النفسيين هم الذين يذهبون إلي الأطباء
    النفسيين والباقي يذهب إلي أطباء باطنة، ومن بين هؤلاء جميعا يدخل 5% إلي
    المستشفيات العقلية.




    يضحك الدكتور عكاشة ويقول إن أحمد رجب كتب ذات مرة في نص كلمة أن الله من
    بالشفاء علي ثلاثة من الوزراء الذين كانوا يعانون خللاً عقلياً، وقتها اتصل
    به الدكتور عكاشة وقال له كان مفروضا أن تكمل ما كتبت وتسأل الله أن يشفي
    بقية الوزراء من خللهم العقلي.




    وربما لهذا السبب يأتي المسلسل كفرصة لتصحيح الصورة السيئة للمرض النفسي في
    مصر، إن الكثيرين ممن يعيشون بيننا مرضي نفسيون لكنهم لا يعرفون ذلك، قد
    يقول لهم المسلسل أن المرض النفسي ليس عيبا وأنه لابد أن تذهب إلي الطبيب
    دون أدني مشكلة.




    لقد كانت صورة المريض النفسي في الدراما مشوهة، لكن وكما يقول عكاشة أن
    الأمر تغير كثيرا بعد أن قدم هيتشكوك فيلم سيكو، بعد هذا الفيلم زادت
    ميزانية الصحة النفسية في أمريكا إلي 500%، لقد رأي الناس أن المريض النفسي
    مثلهم تماما ولا يختلف عنهم في أي شيء، ثم إن معظم المرضي النفسيين لا
    يدخلون المستشفي، والنسبة الغالبة والعظمي من المجرمين لم يذهبوا إلي طبيب
    نفسي، قاتل أسرته في النزهة وقاتل هبة ونادين في الشيخ زايد وقاتل مسئولة
    البنك الكبيرة في الجيزة، كل هؤلاء لم يذهبوا إلي طبيب نفسي في حياتهم ومع
    ذلك ارتكبوا جرائم بشعة لم يسبقهم أحد إليها.




    يراهن الدكتور عكاشة أن المسلسل سيغير صورة الطبيب النفسي أيضا، لقد قدمه
    إسماعيل ياسين في صورة كوميدية جعل منه أقرب إلي الطبيب النفسي، لكن في
    الفترة الأخيرة وتحديدا في الإعلام الأجنبي تغيرت الصورة، ومؤخرا من 7 إلي 8
    أفلام حصلت علي جوائز أوسكار وكانت تدور حول مرضي نفسيين.




    إن الطبيب النفسي كما يري عكاشة إنسان عادي يعيش في المجتمع مثله مثل
    الآخرين، وهناك معلومات مغلوطة تتردد عنه دون أن يصحهها أحد، منها مثلا ما
    يقال عن الصدمات الكهربائية، فهذا أهم علاج في الحالات الحادة لكل
    الاضطرابات النفسية والعقلية، وهي جلسات تنظيم وتقويم إيقاع المخ، وما يحدث
    أن الطبيب يعطي حقنة لتخدير المريض ثم حقنة لاسترخاء العضلات، وبعد ذلك
    يتم توصيل تيار علي الفص غير السائد في المخ حتي لا يفقد المريض الذاكرة،
    وكل ما يحدث هو عبارة عن بربشة في العين ولا توجد أية تشنجات ويستطيع
    المريض أن يشرب الشاي بعد خمس دقائق فقط من انتهاء الجلسة الكهربائية.




    إننا نمتلك تاريخا طويلا مع الطب النفسي وفي القرن الرابع عشر كانت لدينا
    مستشفي قلاوون، وكان فيه قسم أمراض نفسية إلي جوار أقسام الجراحة والرمد
    والباطنة ولا يزال هذا المستشفي يعمل حتي الآن في الرمد فقط، في هذا
    المستشفي كان المريض يعالج بالقرآن والموسيقي والحموم الدائم والمعاملة
    الحسنة والأعشاب التي كان اسمها "مفرحات النفوس" وهي تسمية أفضل كثيرا من
    مضادات الاكتئاب، بل إن المريض وهو خارج من المستشفي كان يحصل علي بعض
    العملات النقدية حتي يواصل بها حياته.




    يتذكر الدكتور عكاشة هذا الأمر وكله أسي، يقول: شفت إحنا تأخرنا قد إيه،
    منذ أكثر من 600 سنة كنا نعامل المريض النفسي هذه المعاملة الراقية جدا،
    الآن كل شيء فقد معناه وقيمته وكل شيء يحتاج إلي تصحيح صورته، وهو ما يحتاج
    إلي مجهود كبير من الجميع.




    يتفاءل الدكتور عكاشة كثيرا بمسلسل يسرا، يري أنه يمكن أن يغير كثيرا مما
    يعانيه هو شخصيا كأستاذ وطبيب يتعامل مع مرضي نفسيين، فهل يتحقق له ذلك،
    الأمر متروك لمن يشاهد ويفهم ويتأمل ما بين السطور والمشاهد



    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 11:11 am

    ماأشبه الليلة بالبارحة‏,‏ فمنذ عامين ذهبت إلي أستاذي
    د‏.‏ أحمد عكاشة لكي أهنئه بحصوله علي جائزة الدولة التقديرية‏,‏ وفي رأيي
    ورأي الكثيرين من تلاميذه‏,‏





    ومريديه
    أن هذه الجائزة قد تأخرت كثيرا في طريقها إليه‏,‏ وسألته‏:‏ هل كنت تشعر
    بالمرارة بسبب هذا التأخير‏,‏ فالجائزة تأتي إليك بعد أكثر من خمسين عاما
    من تخرجك؟


    فيبتسم ويقول‏:‏ لقد سبق تكريمي من قبل علي المستوي العالمي عندما تم
    انتخابي بواسطة أساتذة الطب النفسي في العالم في الجمعية العالمية للطب
    النفسي لكي أكون أول رئيس مصري وعربي وإفريقي لها بعد أن كان يرأسها إما
    أوروبي أو أمريكي‏,‏ وكان هذا تتويجا لمشواري العلمي والمهني والأكاديمي
    علي مدي أكثر من خمسين عاما‏,‏ ولكن عندما يكون التكريم من الوطن يكون
    الطعم والمذاق مختلفا‏,‏ وأحيانا يحزنني أن أكثر كتبي وأبحاثي التي
    يقرأونها ويدرسونها في كثير من البلدان الأوروبية والأمريكية لاتقرأ في
    مصر‏,‏ وعندما يتم منح هذه الجائزة لأول مرة لطبيب نفسي فهذا تقدير أعتز به
    كثيرا من اللجنة التي منحتني تلك الجائزة‏.‏


    كان من الصعب علينا ونحن طلبة في السنة الثانية في كلية طب عين شمس أن نذهب
    متأخرين إلي محاضرة الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة‏,‏ وذلك لأننا لن نجد
    مكانا نجلس فيه من كثرة الزحام‏,‏ فقد كان يدرس لنا علم النفس‏(‏
    سيكولوجي‏),‏ وكان ممتعا متدفقا في محاضراته‏,‏ صاحب كاريزما وطلة وعلم‏,‏
    مما جعل أكثرنا في هذه السن يفكر في أن يتخصص في الطب النفسي‏,‏ وانتشر
    تدخين البايب بين الطلبة آنذاك لأن الدكتور عكاشة كان يدخن البايب بشياكة
    مثل لورد انجليزي‏,‏ والحمد لله أنه توقف عن التدخين‏,‏ والحقيقة أنه لم
    تكن تجمعني به لقاءات مباشرة إلا في المناسبات والمؤتمرات‏,‏ ولكني ظللت
    أحمل في داخلي الكثير من المودة والاحترام والاعتراف بالجميل لهذا العالم
    الجليل‏.‏


    وتكررت نفس المرارة التي شعرت بها في داخلي عندما تم الإعلان عن جوائز
    الدولة في مجال الطب والعلوم من أكاديمية البحث العلمي‏,‏ ومر الخبر بهدوء
    علي معظم وسائل الإعلام التي أعلنت الخبر علي استحياء‏,‏ والبعض بدون صور
    للفائزين‏,‏ وبعدها بيومين أعلنت جوائز الدولة في الفنون والآداب والعلوم
    الاجتماعية فشغلت مساحات كبيرة بالصور والتفاصيل في الصفحات الأولي وفي كل
    وسائل الإعلام المسموعة والمرئية‏,‏ وعلي الرغم من فرحتي بالفائزين فيها
    الذين أحمل لهم كل الحب‏,‏ إلا إنني عاتب علي نظرة الإعلام والمجتمع للعلم
    والعلماء‏,‏ فأخبار لاعبي الكرة والفنانات والفنانين تشغل الصفحات الأولي
    من الجرائد‏,‏ وفي مقدمة نشرات الأخبار‏,‏ ولكن العلماء يبقون في
    المؤخرة‏,‏ فيما عدا بعض البرامج والمحطات الفضائية القليلة‏.‏ نحن في حاجة
    إلي تغيير نظرة واهتمام وسائل الإعلام والأجهزة الرسمية لقيمة العلم‏,‏
    وفي حاجة ملحة للتغيير من أجل تسليط الضوء علي القدوة من هؤلاء العلماء لكي
    ننهض ببلدنا من الكبوة العلمية التي نمر بها‏.‏


    ولعل من المناسب أن نقول للشباب الذي يمكن أن يري في د‏.‏ أحمد عكاشة قدوة
    يريد أن يقتفي أثرها ويسير علي دربها‏,‏ ولأسرهم أيضا كيف نشأ هذا العالم
    الكبير‏,‏ وكيف كان تأثير أسرته عليه كما روي لي في تلك الجلسة‏:‏ أعتبر
    نفسي محظوظا لأنني نشأت في جو أسري له نسيج اجتماعي متميز‏,‏ وكانت أمي من
    عائلة معظمها من السياسيين البارزين مثل أحمد وعلي ماهر باشا ابني خالتها
    وغيرهما‏,‏ وكانت قارئة نهمة ومثقفة عظيمة‏,‏ ولقد كانت ترسلني لاستعارة
    الكتب من مكتبة في العباسية حيث كنا نسكن‏,‏ وكنا نقرأها سويا ونتناقش
    فيها‏,‏ وكان بيتنا عبارة عن صالون ثقافي يرتاده كبار رجال السياسة والأدب
    والثقافة آنذاك‏,‏ وكانت أمي تدخل في مباريات ومبارزات شعرية معهم وتفوز
    فيها‏,‏ وأنا جالس وسطهم كطفل في حالة من الانبهار‏,‏ علي الرغم من أنني لم
    أكن أفهم نصف مايقال‏,‏ أما والدي فقد كان لواء بالجيش‏,‏ وعلي الرغم من
    صرامته العسكرية إلا أنه كان مفرطا في حنانه معنا‏,‏ وكان من حظي أن شقيقي
    الأكبر د‏.‏ ثروت عكاشة كان يكبرني بخمسة عشر عاما‏,‏ فتعلمت منه الكثير‏,‏
    وكان الكاتب الكبير أحمد أبو الفتح رئيس تحرير جريدة المصري زوجا لأختي‏,‏
    وكان يتلقي دعوات كثيرة لحفلات الأوبرا وأم كلثوم والباليه‏,‏ ولم يكن
    يترك الجريدة يوميا إلا عند الفجر‏,‏ فكنت أذهب إلي هذه الحفلات مع شقيقتي
    بدلا منه‏,‏ فأعطاني ذلك بعدا ثقافيا وفنيا كبيرا‏,‏و كان عبدالناصر زميلا
    وصديقا لأخي ثروت‏,‏ وكانوا جميعا يأتون لزيارتنا في المنزل قبل الثورة‏,‏
    وكنت أجلس معهم وأنا صغير‏,‏ وكان ناصر يمتلك لماحية واضحة‏,‏ وروح دعابة
    عالية‏,‏ وكان يملك كاريزما غريبة تجعلك تنجذب إليه وتحبه‏,‏ وكان يملك
    نظرة عميقة‏,‏ وابتسامة هادئة وواثقة‏,‏ وبمناسبة الحديث عن عبدالناصر
    أتذكر عندما كنت في البعثة في انجلترا‏,‏ وكان أخي د‏.‏ ثروت وزيرا للثقافة
    آنذاك‏,‏ فوجئت به يأتي ليزورني دون علم السفارة المصرية‏,‏ وفاجأني
    بقوله‏:‏ الرئيس عبدالناصر عاوزك تنهي بعثتك فورا وتعود إلي مصر‏!‏ وصعقت
    وسألته‏:‏ لماذا؟ فأجاب لقد وصلت إليه أخبار بأنك تمد أحمد أبوالفتح بنكات
    وموضوعات ضد الثورة لكي ينشر كتابا يهاجمه فيها‏,‏ وأنه مقابل ذلك قد أعطاك
    سيارة بويك فخمة ونقودا كثيرة‏,‏ واندهشت مما قاله أخي واصطحبته لكي يري
    سيارتي الأوستين الصغيرة التي اشتريتها بثلاثمائة جنيه بالتقسيط عشرة
    جنيهات شهريا‏,‏ وكان مدير المستشفي هو الضامن‏,‏ وأطلعته علي الإيصالات
    التي أخذها وأطلع عبدالناصر عليها‏,‏ فأدرك أنها وشاية واقتنع ببراءتي من
    هذه التهمة وقال له‏:‏ اتركه يكمل دراسته‏.‏


    ويسترسل د‏.‏ عكاشة في سرد ذكرياته ومشواره الذي أوصله إلي الفوز بأعلي
    جائزة يمكن أن يحصل عليها مصري ويقول‏:‏ عندما تخرجت في الكلية عام‏1957‏
    اردت أن أتخصص في الطب النفسي وليس الأمراض العصبية‏,‏ ولم يكن هناك قسم
    للطب النفسي‏,‏ فسافرت للحصول علي الزمالة من انجلترا بعد ثلاث سنوات فقط
    من العدوان الثلاثي‏,‏ حيث كانت العلاقات في ذلك الوقت فاترة‏,‏ وتعلمت
    الكثير من أساتذتي هنا وهناك‏,‏ فأستاذي الدكتور نبيل المهيري تنازل عن
    واحدة من نيابات الباطنة من أجل أن أحصل علي نيابة في قسم الأمراض العصبية
    لكي أحقق حلمي في دراسة الطب النفسي‏,‏ وهناك تعلمت من أستاذي سير أوبيلوز
    الكثير‏,‏ فقد كان يأتي إلي المستشفي راكبا دراجة‏,‏ وكان يسير وراءه سائقه
    بسيارته الرولزرويس في حالة حدوث أي ظرف طاريء لكي يستطيع ممارسة
    الرياضة‏,‏ وعندما سألته عما يجب أن أقرأه أعطاني اسم كتابين هما‏:‏
    القلعة‏,‏ والمحاكمة‏,‏ للكاتب كافكا‏,‏ وعندما وجدت أنها عبارة عن قصتين
    اعتقدت أنه يسخر مني وقلت له ذلك‏,‏ ولكنه أصر علي رأيه‏,‏ وبعد أن قرأتهما
    عدت إليه وسألني‏:‏ ماذا فهمت مما قرأت ؟ فقلت له‏:‏ ماقرأته مجرد خيال
    وجمل غير مترابطة يستطيع أي إنسان أن يضفي عليها من خياله تماما مثل الرسم
    التجريدي الذي يراه كل إنسان حسب مابداخله ومافي عقله‏,‏ فقال‏:‏ ممتاز هذا
    بالضبط هو نموذج تفكير الشخص المصاب بالفصام‏,‏ والآن يمكن أن أدلك علي
    الكتب العلمية بعد هذا المدخل‏,‏ ولكن عليك أن تقرأ روايات‏:‏ ماكبث‏,‏
    وعطيل‏,‏ وهاملت وغيرها وتحلل الشخصيات بداخلها وتشخص أمراضها‏,‏ ومن خلال
    ماتعلمته من هذا الأستاذ أيقنت أن الطب النفسي ينبغي أن يدرس من خلال الفن
    والأدب والثقافة والدين‏,‏ وليس العلم وحده‏,‏ فالطبيب النفسي الذي يعتمد
    علي كتب الطب النفسي فقط لايمكن أن يكون نابغا في تخصصه‏,‏ ومستحيل أن يصل
    إلي نجاح علي المستوي العالمي والدولي‏.‏

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 11:23 am

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الدكتور أحمد عكاشة لمن لايعرفه:هو أبرز عالم في الطب النفسي في منطقة
    الشرق الاوسط وهو حاليا يتولي منصب رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي على
    مستوى العالم والتي تضم عشرات الالاف من دكاترة الطب النفسي على مستوى
    العالم...وقد قام الدكتور بتحليل بعض السلوكيات المنتشرة في مصر...ولو
    عقدنا مقارنة مع واقعنا سنجد به الكثير من القواسم المشتركة ولهذا قمت بنقل
    هذا الموضوع للمنتدى. [






    الدكتورأحمد عكاشة يحلل شخصية المصريين


    ايلاف من الإسكندرية: استضاف
    منتدى الحوار التابع لمكتبة الإسكندرية، مساء أمس، الدكتور أحمـد عكاشــة
    أستاذ الطب النفسي ورئيس الاتحاد العالمي للأطباء النفسيين. حيث تحدث في
    ندوة بعنوان "رؤيـة نفسيـة لأحوالنــا"، وقد أدار الندوة الدكتور قدري
    حفني. وقد أشار الدكتور عكاشة إلي تفاقم المشاكل والمعاناة في المجتمع
    المصري، ورغم ذلك لا يزال المجتمع حتى الآن عاجزا عن الاتفاق على حلول،
    مشيرا إلي أن أبشع ما يصيب الإنسان إحساسه بالعجز. كما أعرب عن أسفه لوجود
    ثقوب واسعة في الضمير العام، مضيفا أن مسئولية الإصلاح وتدارك الأخطاء
    وإيقاظ الضمير العام ليست مسئولية فرد وإنما هي مسئولية جماعية تضامنية. ثم
    استطرد عكاشة في حديثه حول نشأة الضمير العام، قائلا "يولد الطفل بريئاً،
    تلقائي التصرف، سليم الطوية. وفي سنوات التنشئة الأولى يتكون لهذا الطفل
    ضمير هو في الواقع رافد من ضمير والديه، فمن خلالهما يعرف قاعدة الثواب
    والعقاب، والطفل في جميع الأحوال يعجز إدراكه المحدود عن استيعاب مفاهيم
    الوطن أو الخير والشر أو العقيدة الدينية، وهكذا يكون ضمير الطفل مرآة
    لوالديه.. ثم تبدأ مراحل النمو من خلال التقدم في العمر، والتعليم،
    والمخالطة الاجتماعية فيبدأ الضمير في التكون، ليتسق ضمير الفرد مع قيم
    المجتمع وتقاليده وأعرافه الاجتماعية ومعتقداته الدينية.




    الانسان والضمير


    هناك من الأفراد من يتوحد مع هذا كله، وهناك من يمكنهم تكوين ضمير خاص بهم
    لا ينفصل عن الضمير الكلي للمجتمع، ويكون صاحب هذا الضمير الخاص قادراً
    على أن يتناول ما يسود مجتمعه بنظرة نقدية، إضافة وتعديلاً أو رفضا أو
    توكيداً، وهذه الفئة من أفراد المجتمع يتوهج ذكاؤهم وتتسع ثقافتهم بحيث
    يتجاوزون المتاح للآخرين من معارف. هكذا الأنبياء والفلاسفة والعلماء
    والمفكرون على حين تبقى الأغلبية الشعبية متوحدة مع الضمير الاجتماعي
    الجمعي، ذلك العنصر المؤثر في ضمائر الأفراد. ويشكل الضمير العام في
    المجتمع هذا الحاجز الصلب المتين أمام ألوان الانحلال والفساد والآثام
    والجرائم. كما يختلف التزام الأفراد بهذا الضمير العام في المجتمع عن
    التزامهم أمام الخالق – سبحانه – مخافة غضب الله والعقاب في الآخرة. يتعرض
    الضمير الاجتماعي العام إلى هزات وقلاقل، وعلى قدر عنفها أو بساطتها، يتبدى
    لنا حجم الأسف على ما اعترى هذا الضمير العام من عطب، أو ما لحق به من
    ثقوب أصبح ينفذ من خلالها ما لا يجوز أن يغض الضمير الاجتماعي العام الطرف
    عنه، بينما كان في الماضي لا يقبله ويأباه مستنكراً. فنحن جميعاً نذكر –
    خاصة أصحاب الأعمال المتقدمة – أن الدهشة كانت تعترينا إذا سمعنا من يحكي
    في استنكار أنه توجه لمرفق حكومي لقضاء مصلحة هي من حقه، فإذا الموظف –
    صغيراً كان أو كبيراً – يفاجئه بطلب رشوة – مادية أو عينية – حتى يقضي له
    مصلحته. كذلك كان من النادر أن يستجيب صاحب الحاجة لمثل هذا الابتزاز،
    فضلاً عن إصراره على قضاء مصلحته دون أي مقابل، وقد يحذر هذا الموظف علناً
    من مغبة هذا المسلك المشين. اليوم يأتي السياق مخالفاً تماماً لما كان عليه
    في الماضي، فصاحب الحاجة – أي حاجة – يحكى بدهشة عن أنه ذهب لقضاء مصلحة
    ما، وأنه قد أجيب إلى ما أراد دون أن يطلب الموظف مقابلا عينيا أو ماديا، ،
    فهو حين قصد هذه المصلحة الحكومية قد وقر في نفسه أن "الدفع" أمر معتاد،
    وكأنه قد أصبح القاعدة، والقاعدة قد أصبحت الاستثناء.






    مجتمع تعوزه القدوة





    لابد أن نعترف أن مجتمعنا الآن بات تعوزه القدوة، فالأفراد يعرفون ويسمعون
    الكثير عن انحرافات تؤرق ضمائرهم، بل هم يرونها تقع في أوساط ومستويات كان
    الأولى أن تتسم بالنزاهة، كما يشهدون أن العقاب قد يلحق بالبعض دون البعض
    الآخر.. الخطب في الشعائر الدينية لا تقدم للناس تفسيراً مقنعاً لما أصاب
    المجتمع من عطب! والحلول إما شعارات غوغائية أو غير واقعية .




    الانتماء مفقود


    كما أثار الدكتور عكاشة قضية الانتماء، وقال :كلنا نستشعر أن المواطن
    المصري قد أصبح وكأنه جزيرة منعزلة مستقلة عن الوطن، يشعر بوحدة غريبة
    وانكفاء على الذات دون أن يجد حلاً أو مهرباً خاصاً لمشاكله؛ الأقرباء
    والجيران والأصدقاء والمعارف لم يعودوا عزوة المواطن، بل باتوا إما غرباء
    عنه أو انقلبوا خصوماً له في بعض الأحيان... وبين الحين والحين ترتفع
    شعارات من قبيل "إعادة بناء المواطن المصري" و"الانتماء.. كيف يتحقق" إلى
    غير ذلك من الشعارات.. والذين يتحدثون عن انتماء المواطن المصري لا يهتمون
    كثيراً بالبحث عن دور هذا المواطن في وطنه، ولا ينادون بتدارك وتلافي
    الأسباب التي حدت بهذا المواطن إلى أن يصبح جزيرة منعزلة.. نحن أمام مواطن
    ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. وما زال أصحاب نظرية أن الشعب
    قاصر، والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم، نشيطين في تطبيقها بكل
    الوسائل وفي كل ما يمس حياة المواطن؛ يريدون من المواطن أن يحتشد كلما
    احتاجوا إلى هذا الاحتشاد، ويلزمونه بأن يتفرق عن غيره وينصرف إلى نفسه إذا
    انتفت الحاجة – حاجتهم هم أيضاً – إلى احتشاده! هل قرأ أحدنا بعناية عقداً
    وقعه المواطن مع الدولة نظير انتفاعه بخدمة من خدماتها ودفع المقرر عليه
    كعقد التليفون أو الكهرباء مثلاً؟ إنها عقود إذعان بالمعنى الكامل للكلمة..
    فعلى المواطن أن يذعن دائما بالدفع وألا يتوقف عن ذلك مهما كانت الأسباب،
    حتى ولو كانت هذه الأسباب تعطل خطه التليفوني وتوقف الخدمة! هكذا تتنوع
    الخبرات المرّة لهذا المواطن المصري، إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشيء في
    الوطن بداية من حقه الانتخابي وانتهاء بحرصه على عدم الإسراف في استهلاك
    المياه، هذا إذا توفرت صنابير المياه في منزله أصلاً.. فإذا حدّث أحدٌ هذا
    المواطن عن أمر من الأمور العامة بادر محدثه على الفور "يا عم .. يعملوا
    اللي يعملوه .. البلد بلدهم" يقولها هذا المواطن دون أن يفسر لك من الذين
    جعل البلد "بلدهم"! وقد نجد مواطناً آخر وقد اتسم بالعدوانية الشديدة على
    كل ما يمت للملكية العامة بصلة، يحطم أو يمزق هنا وهناك إذا لاحت له
    الفرصة، يتهرب من ضريبة واجبة أو يغافل محصل سيارة النقل العام، وإذا
    استطاع اقتلع شجرة نابتة في الشارع، أو يدهس النجيل الأخضر عمداً أو عن غير
    عمد! فهو لا يشعر أنه جزء من هذا الكل ولا أن له حق فيما يخربه من ملكية
    عامة






    صحوة الضمير العام



    وقد خلص الدكتور عكاشة إلي أنه لا نجاة لنا إلا إذا جعلنا الضمير العام
    الشاغلً الأول لنا حتى يستقيم المجتمع كله بدلاً من الأنين والشكوى
    الجماعية وكأن ما يقع مثاراً للشكوى هو في مجتمع آخر، أو نتحايل على تبرير
    فسادنا بدعوى أن أجنبياً وراء ذلك؛ ولنتأكد أنه لو أراد لنا الغرباء هذه
    الشرور المستطيرة لما استطاعوا دون تعاون منا ! وأظن أن ممارستنا حتى الآن
    تقدم هذه المعاونة للغرباء بأحسن ما يكون الأداء، ومع ذلك فإنني أشك كثيراً
    في أن الغرباء مشغولون بنا إلى هذا الحد، فلو كنا شاغلهم لما تفرغوا لما
    يحققون كل يوم من إنجاز نكتفي نحن أمامه بالانبهار.. فهل نبدأ؟! . ومتى
    ؟!.. علينا أن نعلم الصغار احترام آراء الآخرين وتقديس حق الاختلاف في
    الرأي. لابد أن نغرس فيهم إدانة لكل ما يكرس القبح في الروح وأن ننشئهم على
    أن العمل وحده هو السبيل الوحيد إلى التقدم. إن الذي يعتبر طفله شاطراً أو
    فهلوياً لأنه نجح في الغش من زميله على مقاعد الدرس، لا يدرى أنه بمباركته
    هذه لفعلة ابنه إنما يعد للوطن رجلاً فاسد الخلق عديم الضمير، ولا يدرى
    أنه يسهم دون أن يدرى في أن يظل الضمير الاجتماعي العام عرضة لثقب بعد آخر
    يتسع يوماً بعد يوم .. ----- هذا




    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 11:29 am

    مين هو
    د- احمد عكاشة؟







    الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة وهو
    رئيس عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل
    لدينا
    [ للتسجيل
    اضغط هنا ] ورئيس سابق للجمعية العالمية للطب النفسي (2002- 2005)
    وأستاذ الطب النفسى، كلية الطب جامعة عين شمس



    ألف 47 كتابا باللغة العربية
    والإنجليزية منهم أربعة مراجع في الطب النفسى وعلم النفس الفسيولوجى ، كما
    نشر 342 بحثا علميا في المجلات العلمية العالمية والمحلية.


    نال جائزة الدولة التقديرية في الإبداع
    الطبى من أكاديمية البحث العلمي عام 2000.




    د. أحمــد عكـــاشة هو رائد الطب
    النفسي في مصر و العالم العربي و أول عربي و مصري يترأس الجمعية العالمية
    للطب النفسي أنشأ مدرسة الطب النفسي البيولوجي في مصر و أسس بالمجهود
    الذاتي و التبرعات و مساعدة الدولة أول مركز للطب النفسي في الشرق الأوسط
    للتدريس و البحوث و العلاج







    من اهم كتبة






    • آفاق في الإبداع الفني: رؤية نفسية



    • فرويد (حياته وتحليله النفسي)

    • المكتبة الطبية: أشياء تعذبني

    • ثقوب في الضمير: نظرة على أحوالنا

    • علم النفس الفسيولوجي

    • الطب النفسي المعاصر

    • تشريح الشخصية المصرية




    اقارب:-




    • أخو ثروت عكاشة, وزيرثقافة سابق سابق, ونائب رئيس
      وزراء سابق

    • .
    • قريب اسامة انور عكاشة, كاتب مصرى



    شرف ليا ولكل مصرى
    وعربى

    ان يكون بينا شخصية عبقرية زى د- احمد عكاشة
    وأول رئيس مسلم وعربي للجمعية العالمية
    للطب النفسى

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 11:41 am





    الرضا النفسى للدكتور احمد عكاشة











    الحب والعطاء هما مفتاح الرضا النفسى
    وهذا الرضا هو السعادة فى هذا العالم هذا ما يؤكد عليه د. أحمد عكاشة
    العالم النفسى الكبير ورئيس الجمعية العالمية للطب النفسى ورئيس الجمعية
    المصرية للطب النفسى فى كتاب ( الرضا النفسى .. الباب الملكى للصحة
    والسعادة ) , هذا الكتاب الصادر عن كتاب اليوم _ السلسلة الطبية _ لشهر
    مايو 2006 والذى ترأس تحريره الأستاذة نوال مصطفى والذى يتعرض فيه .. عكاشة
    للمشاكل النفسية التى تحيط بإنسان هذا العصر . وتؤكد الأستاذة نوال مصطفى
    رئيس تحرير كتاب اليوم فى مقدمتها أن للحب مفعول السحر فهو سلاح أمضى من كل
    انواع الدواء وتقول " أنه الحب قبل كل شئ , وبعد كل شئ .. الحب الحقيقى
    البعيد عن الأقنعة , المنطلق من نفس صافية ومشاعر طبيعية , الحب الذى أثبتت
    الدراسات الطبية فى مختلف فروع الطب أنه دواء أكيد المفعول وأنه بلسم كل
    داء وعامل رئيسى يكمل دور العلاج بل ويزيد من فاعليته ". ويحدثنا د.عكاشة
    عن أهم المشاكل التى تحيط بالإنسان فى هذا العصر الذى تتكالب فيه الظروف
    شتى عليه لتحوله الى انسان يحمل العالم أجمع فوق كتفيه وتزيد من صعوبات
    الحياة بأن يصاب بمرض نفسى وهو لا يعلم , فيبدأ د. عكاشة كتابه بالحديث عن
    السعادة فى الحياة ويلخصها فى قوله ان المال لا يحقق كل السعادة ولكن من
    الممكن أن يحقق بعضاً منها وهكذا القوة والسلطة ولكن رأس المال الحقيقى هو
    فى التآلف والتكاتف الدينى والاسرى وفى مجال العمل والجيرة و أن رأس المال
    الإجتماعى يتلائم مع جودة الحياة . ثم يأخذنا د. عكاشة للحديث عن الإنتحار
    والأكتئاب ويصحح لنا مفهوم خاطئ وشائع ان الفصام ليس هو إزدواجية الشخصية
    ولكنه نوع آخر من الأمراض ويشرح لنا كيف يفشل الزواج وما هى طرق نجاحه فى
    روشته لإرشاد كل زوجين على الطريقة المثلى للوصول الى حياة زوجية سعيدة .
    ويفسر لنا د. أحمد عكاشة العلاقة بين الذكاء والتحصيل الدراسى ويضرب لنا
    مثلا بإديسون واينشتين فكلاهما لم يكن مستوى تحصيله الدراسى عالى لذا
    فالفشل فى الدراسة لا يعنى قلة الذكاء ولكن هناك ظروف أخرى تتدخل وتلعب
    دورها فى النجاح ثم ينتقل بعد ذلك الى التدخين والادمان انه ليس له علاقة
    بأسباب الا انها اسباب نفسية فالارتباط بالسيجارة لا يرجع الى ادمان
    النيكوتين الموجود بها ولكن هذا الارتباط هو ظاهرة نفسية بحته ويفسر هذا
    بأن الانسان يبحث عن السيجارة عندما يصاب بالتوتر او الاحساس بالضيق أو عند
    التفكير وعند الاحساس بالاكتئاب فاذا زادت الصراعات فى حياة الانسان فان
    عدد السجائر التى يدخنها يزيد بل ولوحظ ايضاً انه عند الابتهاج او الاحساس
    بالسعادة يقبل الانسان على التدخين بشغف. ويتحدث بعد ذلك عن تاريخ الطب
    النفسى ضارباً المثل بفرويد الذى أسس نظريته على أساس أن معظم الأمراض
    النفسية والعقلية تحدث من خلال الصدمات الإنفعالية والجنسية فى حياة الطفل
    خلال السنوات الخمس الاولى من عمره . ثم يأتى الدورالحديث عن السعادة
    النفسية ويطرح سؤالاً هاما ما هى الصحة النفسية وما هى السعادة النفسية و
    يقول " لقد أثبت العلم وحده أنه عاجز عن إسعاد الانسان لكن سوف يسترد
    الانسان سعادته وسكينته اذا عاد الى الايمان ةالانتماء لقد اثبت ان خير
    وسيلة لمقاومة القلق والاكتئاب هو ان يعيش الفرد فى نسيج اجتماعى صحى وان
    يسعد بالانجاز. ويكمل د. عكاشة كتابه آخذنا معه فى ممرات ودهاليز الطب
    والنفسى محاولاً تعريف الجنون فى باب (حقيقة المرض النفسى) فما هو الجنون؟
    ليوضح لنا الفرق بين المرض العقلى والمرض النفسى .. ويقول ان المريض العقلى
    الذى يقال عنه انه مجنون فان هذا اللفظ لا مكان له فى قاموس الطب النفسى
    ويفرض فرضيات ويطرح تساؤلات يثبت بعدها انه من الصعب تحديد معنى للمرض
    العقلى






    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 12:10 pm

    في
    أحدث كتب أحمد عكاشة


    شخصية المصري وأمراض الزعامة ومعضلة التعليم

    محيط – سميرة سليمان



    غلاف
    الكتاب








    صدرت عن
    دار الشروق المصرية طبعة ثالثة من كتاب " تشريح الشخصية المصرية" وفيه
    يطوف الطبيب النفسي
    المرموق والمثقف
    د.أحمد عكاشة في أروقة
    ملفات عدة
    تتعلق بالصحة النفسية ويجيب على
    تساؤلات هامة منها
    : ما التشريح النفسي
    للشخصية المصرية؟، ما التحليل النفسي للرئيس السادات وقاتله؟، هل التطرف
    ظاهرة مرضية؟ وهل لها علاج؟، ما الآثار النفسية والاجتماعية لتدهور البيئة
    الحضرية والريفية؟، ما أثر النظام التعليمي في مصر على الصحة النفسية
    للمرأة؟، ما العلاقة بين العبقرية والفن والجنون؟، وغيرها من الموضوعات
    التي نتوقف معها
    في السطور القادمة.






    في
    البداية يؤكد د.عكاشة أننا لا نستطيع أن نعمم على أي شعب سمات خاصة في
    شخصيته،
    ولكنها تكون سمات غالبة عليه ؛
    فالشخصية المصرية انبساطية ، تحب الاختلاط والدفء العاطفي ، تتمتع بسهولة
    الإيحاء " طيبة القلب " كما يسميها البعض
    مع
    الإحساس بالمسئولية الأسرية، والانتماء والتماسك مع الدين والأسرة أكثر من
    الوطن.
    ولكن هذه السمات العامة لا تمنع وجود شريحة عريضة من المصريين
    والعرب أيضا تتسم بالاعتمادية ، أو الاتكال على الآخرين في المسئوليات
    الهامة وتسخير الاحتياجات الذاتية للآخرين ليقوموا بالمهمة نيابة عنا
    والميل للتعامل مع المحن بإلقاء المسئولية على الآخر ، كما يكثر أن نشاهد
    شخصيات عدوانية أو سلبية أو إستهوائية ، والصفة الأخيرة ترتبط بالميل
    لتفخيم الذات والتأثر بالآخرين بسهولة والمشاعر السطحية ال
    هشة، وعدم وضع الآخرين موضع الاعتبار، والنهم للإثارة
    والنشاطات التي يكون هو أو هي فيها مركز
    ا للانتباه، والسلوك الابتزازي الدائم للوصول ل
    لمنافع
    الذاتية.







    ويلاحظ
    د. عكاشة أن شريحة من
    المصريين يصوبون نقدهم وسخريتهم نحو كل المحيطين بهم ، وأحيانا ينتقد
    الشخص شيئا هو يفعله دون أن يدري ، كأن ينتقد التسيب وعدم الانضباط
    ولكنه في حياته لا يطبق
    هذه المباديء ، أو أن تسقط كل الكوارث على السلطة وحدها بدون أن تقوم بفعل
    إيجابي – في مستطاعها - لمنع الكوارث .

    ويتمنى
    عكاشة أن تضاف لصفات المصريين احترام العمل واتخاذ القدوة من الناجحين
    والمثابرة ومواصلة الجهد حتى نواكب التغيرات العالمية المتلاحقة .







    فوضى اللغة


    شئ آخر يشير عكاشة في كتابه
    لتأثيره سلبا
    على الشخصية المصرية وهو
    فوضى اللغة التي
    أضرت بالقدرة على التعبير عن الفكر ؛ فنجد
    شريحة ليست هينة
    من المصريين تستخدم لغة يتضح
    منها الاستهتار والتسيب الاجتماعي، والانفلات النفسي، وعدم تحمل المسئولية
    والسخرية من القدوة والرمز والقيم
    . كما
    حذر من ميل الطبقات الميسرة في مصر لإلحاق أبنائهم في
    المدارس الأمريكية والفرنسية والبريطانية والألمانية، وبالتالي يتحدث الأبناء هذه اللغة أفضل من لغتهم الأم
    العربية ، كما
    يصبح الطفل في تشتت فكري
    يجعله ينجح في الامتحانات لكنه غير قادر على الابتكار.







    وحتى في
    المدارس المصرية نجد مستوى تدريس اللغة العربية تدنى بشكل ملحوظ، حتى إن
    خريج الثانوية العامة غير قادر على استخدام لغة عربية صحيحة. بل إن صانعي
    القرار أنفسهم والمسئولين وأعضاء أجهزة الإعلام أصبحوا يتكلمون لغة ليست
    بالعربية أو حتى العامية، ولكنها خليط من عدة لغات دخيلة أحدها على الأخرى.




    ويؤكد
    رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي د.عكاشة أن نهضة الأمة المصرية والعربية
    تعتمد إلى حد كبير على الاهتمام بقدرتنا على التواصل بلغة موحدة ومحاربة
    فوضى اللغة وتمكين كل فئات الشعب من التذوق الثقافي والجمالي وتجنب
    انغماسهم في طرب وتسلية لا طائل من ورائها سوى نسيان معاناتهم اليومية بدلا
    من العمل على مواجهتها.







    التعليم
    في مصر













    في فصل
    آخر يتساءل الكتاب :
    ما هو الطريق الذي
    يرسمه النظام التعليمي في مصر؟ وما المثل والقيم التي تبثها المؤسسة
    التعليمية في بناتنا للقيام بأي دور في المستقبل؟
    ، ويجيب بأن أسلوب التعليم
    في مصر يقدم دعماً للقهر الاجتماعي الواقع على الفتاة ثم المرأة
    ؛ فالمدرسة تتعامل مع
    أولادها وبناتها بنفس الأسلوب الأبوي المتسلط، ومع ذلك فإن الأولاد يجدون
    خارج أسوار المدرسة خطاباً آخر، وفي الأسرة والأفلام وبين الأصدقاء
    تتأكد قوامتهم
    وقوتهم وسيادتهم على الجنس
    الآخر، أما البنات فإن الخطاب ينسجم داخل وخارج المدرسة ويكرس بذلك دوراً
    ثانوياً أو تابعاً مهمشاً لهن كفتيات ثم كنساء في المستقبل.







    أيضا
    تعكس المقررات التعليمية في عدد من المواقع نمطية الأدوار الموكلة للنساء
    والرجال في المجتمع، "فأمي تطبخ وأبي يعمل في الحقل" هو النمط السائد في
    الوظائف الاجتماعية
    ، و
    لو أخذنا
    منهج التاريخ مثلاً لوجدناه تاريخاً من الحروب والفتوح والانتصارات بطلها
    الرجل في حين أن المرأة غائبة تماماً عن أي إنجازات تاريخية. حتى الملكة
    حتشبسوت يقتصر دورها في كتب التاريخ على بناء معبد الدير البحري، وفي مكان
    آخر يصف كتاب التاريخ للمرحلة الإعدادية المرأة الفرعونية فيقول: "وقد حرصت
    المرأة المصرية على الاهتمام بزينتها فاستخدمت أدوات الزينة مثل الكحل
    والأساور والعقود والخواتم والقلائد.. الخ. وكانت المرآة من أهم حاجات
    المرأة التي لا غنى عنها".







    ولا
    يتصور أحد أن هذا ما كانت المرأة الفرعونية تتميز به في حضارة هي بشهادة
    الجميع من أعرق الحضارات أدت فيها المرأة أدواراً
    وصلت لأن تكون حاكمة ،
    ولم يجد
    المقرر التعليمي ما هو جدير بالتدريس للأجيال الجديدة سوى أدوارها كزوجة
    وتضحي من أجل زوجها.





    إن
    القيم التي نبثها في أبنائنا منذ الصغر تخلق مشروعات لرجال مسيطرين ونساء
    منسحقات، مجتمع نصفه شعور بالعظمة غير المسوّغة، ونصفه الآخر يعاني شعوراً
    بالذنب غير مسوّغ. فهل هذا ما نُعد أنفسنا به لدخول القرن الواحد
    والعشرين؟!







    الطب النفسي والأمن القومي






    يؤكد د. أحمد عكاشة أن الطب النفسي أصبح
    أحد فروع أجهزة الأمن القومي في جميع دول العالم، ولكنه لا يصدق على البلاد
    العربية، لأن أحدا لا يمكن أن يتنبأ أو يتوقع الردود العاطفية الانفعالية
    للإنسان العربي..إذ لم يصدق أحد في جميع أجهزة المخابرات العالمية أن يخرج
    الشعب المصري كله ليطالب ببقاء عبد الناصر بعد هزيمة عام 1967، مع أن
    المفروض أن يعزل ويحاكم كقائد مهزوم.







    لكن ما
    أعرفه – والحديث
    للمؤلف
    - أن
    المخابرات الأمريكية استخدمت جميع أطباء النفس الموجودين في الجمعية
    الأمريكية للطب النفسي لدراسة شخصيتي السادات وبيجن قبل مباحثات كامب ديفيد
    واستطاعوا أن يحسبوا بدقة ردود أفعالهما، فلقد وقع السادات وبيجن برغم أن
    كلا منهما كان يتوقع في هذا التوقيع نهايته، فلقد اغتيل السادات بسبب
    الاتفاقية، ومات بيجن مكتئبا لإحساسه بأنه خسر سيناء.







    ولكن
    هناك تقديرات تخيب فيها توقعات أطباء علم النفس وأجهزة المخابرات أيضا
    وأبرز مثال أمامنا هو حالة صدام حسين، فلقد ظنت أمريكا بكل أجهزتها أن
    الشعب العراقي سوف يسقط صدام حسين بعد حرب الخليج الخاسرة، ولكن خاب هذا
    التوقع لأن العراقيين تمسكوا بصدام، إن هذا المثال لصدام وشعبه يذكر
    بمقولة
    الطغيان الشرقي التي قال بها الفلاسفة حيث أكدوا أننا نحن الشرقيين مؤهلون
    لتقبل الحاكم الطاغية المستبد.







    الرئيس السادات وقاتله



    الرئيس
    المصرى الراحل انور
    السادات

    في حوار أجراه أسامة سلامة
    مع
    مؤلف الكتاب ونشر في مجلة روز اليوسف في 6 أكتوبر عام 1997 يقول عكاشة: لا
    أستطيع
    تقديم تحليلا عميقا لشخصية السادات دون فحصه وكل ما أفعله هو تقييم له، وقال عن السادات أطباء نفس أمريكيون أنه لا يميل إلى التعمق في الأشياء، وإن قدرته على المثابرة
    والصبر محدودة
    ، وهو مهتم بالصورة الاجتماعية والمظهر الخارجي، ويتضح ذلك من الملابس
    المختلفة التي يرتديها، مرة الجلباب، ثم البدلة، والملابس العسكرية مرة
    والبايب مرة. وهو الرئيس الوحيد الذي جاء بمصور ليلتقط له صورة وهو ي
    حل
    ق لحيته، ويفطر ويستحم.






    ولا
    ننسى أن الأمريكان أشاعوا أن السادات لو رشح نفسه في أمريكا لفاز، والحقيقة
    أن أحسن وسيلة لإنهاء إنسان هي أن تمدح فيه حتى ينتفخ، وإذا وصل إلى
    الانتفاخ فإن دبوسا صغيرا يجعله ينفجر. والأمريكان لعبوا هذه اللعبة مع
    السادات مرة يختارونه ضمن أشيك ثلاثة في العالم، ومرة ينتخبونه أحسن زعيم
    سياسي
    ، وبرأي أحمد
    عكاشة كان
    السادات نموذجا لحكام مصر من أيام الفراعنة، فهو فرعون من سماته حب
    السيادة، الإحساس بأنه صاحب رسالة مقدسة والرغبة في الطاعة العمياء،
    والنداء بالديمقراطية دون تطبيقها.







    وعن
    السمات النفسية لخالد الإسلامبولي قاتل السادات يقول د.عكاشة: المتطرف
    إنسان يولد وعنده استعداد للتطرف، وحسب البيئة والتعرض للعقائد المختلفة
    يختار طريقه. وأكبر دليل على ذلك أن المتطرفين الشيوعيين عندما انقلبوا
    أصبحوا متطرفين إسلاميين، وهذا أكبر دليل على ان التطرف سمة من سمات
    الشخصية، ويكون فيه الإنسان متصلب الرأي وغير قابل للمناقشة، وعديم
    المرونة.







    ويشير
    إلى أن قتلة الرؤساء لهم سمات خاصة تتمثل في أن بعضهم مختل عقليا، وبعضهم
    مدفوع بواسطة أناس آخرين، وبعضهم عن عقيدة خاطئة، والإسلامبولي قام بهذه
    العملية واحتمال الاستشهاد قائم لديه بنسبة 100%.

    هل يؤثر
    مرض الزعماء
    بقرارهم؟ سؤال طرح الكتاب
    وكانت الإجابة : نعم .
    لابد أن يؤثر ؛
    ثبت مثلا أن أنتوني إيدن قد
    اتخذ قرار الحرب ضد مصر في العدوان الثلاثي وهو تحت تأثير عقار الأمفيتامين
    وهو نوع من المنبهات العصبية التي كانت تشعره بضلالات وأفكار خاطئة، كما
    ثبت أن رئيس وزراء فرنسا في الحرب نفسها، وهو جي موليه كان واقعا تحت تأثير
    الكورتيزون.







    وحدث أن
    لاحظ المسئولون السوفيتيون أن ستالين بعد أن حكم لسنوات طويلة وبقبضة من
    حديد قد بدأ يشك في كل من حوله، واقترحوا عليه أن يجلس مع مجموعة من أكبر
    أطباء النفس في الاتحاد السوفيتي، وحدث اللقاء بالفعل وكتب الأطباء تقريرا
    علميا قالوا فيه إن ستالين يعاني اضطرابا ضلاليا يدفعه إلى الشك في كل من
    حوله وتلك صفة ملازمة لكل المسئولين الذين يبقون في أماكنهم لسنوات طويلة،
    لأن الواحد من هؤلاء يشعر بالتمركز حول الذات، وأنه رمز هذا البلد وأنه
    المخلص له، ولهذا يجب التخلص تماما من أي معارضة لحكمه، وهذا ما حدث لأطباء
    ستالين إذ ما كاد يقرأ تقريرهم حتى أمر بإعدامهم جميعا.







    الإيمان والصحة النفسية




    د.
    أحمد عكاشة






    يقول عكاشة في محاضرته التي
    ألقاها في المؤتمر العالمي للجمعية العالمية للطب النفسي التي عقدت في
    همبورج أغسطس عام 1999 وتم فيها انتخابه رئيسا لهذه الجمعية أن إغفال
    الروحانيات والإيمان بالدين والحب والسلام قد كبد أوروبا في أثناء الحرب
    العالمية الأولى والثانية ما لا يقل عن 70 مليون نسمة، وذلك لصراعات
    سياسية.







    إن للإيمان والتدين جانبا
    إيجابيا من ناحية قبول الإنسان لذاته ضعفا وقوة، وكذلك التوكل على الله لا
    الاتكال والنكوص عن بذل الجهد الكافي، إن الإيمان يؤدي دورا مهما في تغيير
    كيميائية المخ من مهدئات وأفيونات مما يعطي الطمانينة والسلام والأمل ويخفف
    من حدة الآلام النفسية والجسدية، ونتعجب عندما نعلم أنه توجد عقاقير
    ربانية لم نكتشف وجودها بالمخ إلا بعد سنوات من اكتشاف مرادفها.





    فقد تم اكتشاف المورفين
    والهيروين والكوديين قبل أن نعرف أن الله قد خلق مستقبلات أفيونية في المخ
    تفرز الأفيون الداخلي لتخفيف الألم، فالكلمة الطيبة تزيد من مهدئات المخ،
    والحب الصادق يزيد من مطمئنات المخ، والعمل الصالح يرفع من نسبة هذه
    المواد، بل ثبت أخيرا أن الغضب والقلق والاكتئاب يقلل من عمل جهاز المناعة
    ويجعل الإنسان عرضة لأمراض المناعة من الروماتيزم والسكر وأمراض الشريان
    التاجي وجلطة القلب وسكتة المخ، كما أن الحالة النفسية لها علاقة واضحة بكل
    أجهزة الجسم.







    إن العودة إلى الإيمان هي
    الملاذ الأمثل للصحة النفسية، والصحة النفسية هي إسباغ الجودة على الحياة،
    إن طول الحياة دون جودتها هو مغنم أجوف. ولن يتمتع الإنسان المعاصر بالصحة
    النفسية إلا إذا عاد للإيمان بكل العقائد التي تحض على الفضيلة والتضحية
    والتمركز حول الآخرين والابتعاد عن التمركز حول الذات.













    __________________



    The greatest
    thing you will ever learn is to love and be loved in return...



    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 12:14 pm



    تم الارسال 17 July 2008 - 03:23 PM د.أحمد عكاشة: المزاج العام الآن يميل
    إلي فقدان ال التقاليد والأخلاق والشهامة عندما يكبر


    حاوره - محمد
    على خير



    وإذا جاز لنا تسمية هذا الحوار
    فهو إبحار طويل في عمق المجتمع المصري وباطنه بقيادة ملاح نفسي مصري اسمه
    أحمد عكاشة والي نص الحوار


    > ما سمات المزاج العام المصري الآن؟

    -مفيش
    جلسة أجلس فيها مع أصدقاء أو مرضي أو المواطن التفاؤل، فكيف تمنحه والحال
    العام سييء رغم محاولتهم إلا أنها تبعث علي السخرية مثل التصريح الذي نشرته
    الصحف منسوبا لأحد الوزراء بأن 168جنيها شهريا تكفي معيشة المواطن، فكيف
    نطلب من المواطن أن يثق في مسئوليه وهو يقرأ مثل هذه التصريحات!!.


    >
    إلام يميل المزاج العام للمصريين الآن؟


    -يميل إلي فقدان الأمل
    والعجز واليأس وهي الطرق


    > تفضل

    -الموضوع يتعلق بالصحة
    النفسية وهي مصطلح يختلف ع مواجهة كربات الحياة...انزل الشارع ولاحظ
    سلوكهم، فستجدهم ليس لديهم الاستطاعة في مساعدة الآخرين


    >
    ماتفسيركم لحالة التبلد عندما يطلق قائد السيارة كلاكس السيارة لمواطن يسير
    أمامه علي راحته ولايبالي بتعريض حياته للخطر؟


    -هي صورة من صور
    اللامباللاة، نعود إلي موضوعنا وأجد أ ينتحر إذا ارتكب خطأً ما في العمل،
    لأن العامل توحد مع هذا المصنع لأنه يري في نفسه القدوة، لأن المدرسة هنا
    هي وطنه والذي إذا احترق لايمكنه البقاء فيه حيا، وطبعا لو طابقنا ذلك
    بالحال لدي المسئولين المصريين سيصيبنا الحزن.


    > وماذا عن بقية
    العوامل التي تزيد كفاءة الصحة النفسية للمواطن؟


    -أن يشعر المواطن
    بأن له دوراً وقيمة في المجتمع فالكناس في (إكرامية) فلن يكتب المخالفة وهو
    هنا سيقع في حيرة بين كتابة مخالفة وتحصيلها لتذهب إلي الحكومة أو إلغاء
    المخالفة وأخذ الرشوة حتي يأكل أولاده.


    ماقلته من محددات أربعة
    سابقة هي التي تحدد جودة الحياة للمواطن سواء كان غنيا أم فقيرا


    >
    يعني الغني كمان بيعاني في البلد؟


    -عندما يركب سيارته الفاخرة
    ويمكث في


    > مقارنة ليست في صالح رجال الأعمال المصريين

    -دعني
    أحك لك ماذا فعل بيل جيتس.


    > تفضل؟

    -يعاني الفقراء منعدم
    وجود أدوية تعالج أمراضهم المعروفة مثل الس الفقيرة وظروفها الاقتصادية
    سيئة لذا نجد هذه الشركات تنتج أدوية مضمونة البيع وبأسعار عالية كأمراض
    السمنة أو الضعف الجنسي إلي أن جاء بيل جيتس وقرر تخصيص ثروته كاملة لتمويل
    أبحاث الدواء لاكتشاف أدوية للفقراء والتي لن تدفعها أي دولة أو شركة.


    >
    الواقع أنه لايوجد رجل أعمال مصري يعمل مثل جيتس.


    -بيل جيتس رجل
    تجاوز ذاته حيث استقال من أجل فعل الخي لأنه منحك إحساسا بالإنجاز والسعادة
    أكثر مما أعطيته، ولنفترض أن كل الناس رفضوا العطاء فماذا تفعل حينها؟!!


    >
    ما المقصود بالمزاج العام للشعب؟


    -ال

    > هذا عن الفرد
    فماذا عن المزاج العام للشعب؟


    -يضم الشعب مجموعة من الأفراد
    وبالتالي فإن المزاج لن يكون واحدا بل سيكون متباينا، لكن هناك سمات عامة
    ويمكن للقاريء أن يحدد نوعية مزاجه العام طبقا للأنواع التالية علما بأن
    المزاج يعتمد بشكل أساسي علي عامل وراثي بمعني أن كلاًً منا مولود باستعداد
    لمزاج معين.


    > عودة إلي المزاج وأنواعه؟

    -هناك ستة أنواع
    للمزاج وقد يتمتع الشخص بمزيج منها


    > وماذا عن النوع الثاني؟

    -هو
    مانسميه المزاج القلق ويتعلق بالإنسان الذي لديه قلق مس عن عدمية الحياة
    وإيه لازمتها وأن مفيش فايدة والدنيا ماتستاهلشي.


    > ماذا عن
    النوع الرابع؟


    -هو

    > ما الأفضل:أن يتمتع الشخص بنوع من
    الأنواع السابقة أم يكون خليطًا من بين هذه الأنواع الستة؟


    -كل نوع
    من الأنواع السابق ذكرها عبارة عن طيف بسيط أو دليل علي ما نقول.


    >
    هذا يجرنا للحديث عن الضمير؟


    -يتكون ضمير الإنسان منذ طفولته حيث
    يسعي الطفل إلي التي تشكل ضميرها الخاص وهم الذين يقودون المجتمعات
    والبلاد، ولنأخذ ظاهرة الغش في الامتحانات كمثال للتوضيح فالطفل الصغير وجد
    أبواه يحضران له الامتحانات عشان يغش وبالتالي يرسخ في مخه أن والديه
    «غشاشين»


    > وهل يستوعب الأطفال هذا المعني في هذه السن الصغيرة؟

    -نعم
    ثم يذهب هذا الطفل إلي المدرسة فيجد الناظر ي فالمصري كان مشهودا له
    بالطيبة والشهامة ومساعدة الغير، وأرضه كانت عرضه ويتجاوز ذاته ليخدم الجار
    وعندما كان يقسم بشرفه فإنه كان يعنيها لكن كل هذه الأخلاقيات تغيرت بمرور
    الزمن.


    > وما تفسيركم لهذا التغيير؟

    -لأن المجتمع فقد ما
    يعرف بالهد


    > أفهم من ذلك أن الحالة المعنوية للمصريين ارتفعت
    أثناء فوزنا بكأس أفريقيا؟


    -نعم فالمصريون نسوا معاناتهم لفترة، ولو
    تم قياس مزاجهم العام وقتها سنجد أن به حباً لبعضهم وما يجعل الناس سعداء
    هو الثقة.


    > الثقة في إيه؟

    -هناك كتاب لمؤلف اسمه ستيفن
    كوفي يتحدث فيه عن ثقة وبلغت في البلاد الإسكندنافية 60%.


    >
    ابتسمت معلقًا علي نسبة البلاد الاسكندنافية قائلا:هل يعود ارتفاع النسبة
    عشان برودة الجو مما يجعل الناس في احتياج إلي الاقتراب من بعضها.. ثم
    سألته:وماذا عن البلاد العربية؟


    -يري المؤلف أن الثقة بين الناس في
    هذه البلاد منعدمة ويؤكد أنه كلما زادت مساحة الثقة بين الناس عمت حالة
    الرضا وبالتالي جودة الحياة وقل الانفاق وزادت سرعة الإنجاز.


    >
    قلة الإنفاق إزاي؟


    -ضرب المؤلف مثالاً عندما فقد الناس الثقة في
    ركوب الطائ


    > دعنا من ميستر ستيفن كوفي وبلاد برة وكلمني عن
    الثقة بين المصريين...أخبارها إيه؟


    -تعتمد الثقة علي مدي مصداقية
    مَنْ أمامك، فمثلا الثقة في أجهزة الدولة ومؤسساتها متواضعة للغاية لذا
    يمكنك القول بوجود عوامل وظواهر كثيرة تؤدي إلي تدني هذه الثقة.


    >
    زي إيه؟


    -ظاهرة البطالة مثلاً والتي تولد أمراضًا عديدة وعدم ابنك
    بهذه الطريقة غير الشرعية والخطيرة.. قالت:ابني في مصر أطعمه.


    >
    وماذا عن بقية الظواهر؟


    -دعني أتحدث مثلاً عن الازدحام وكلما زاد
    قلت جودة الحياة للإنسان وزادت الأنانية وقل اهتمامه بجاره واهتم بأسرته
    فقط.


    > لكن الازدحام ظاهرة عالمية وتحديدًا للعواصم الكبري وليس
    مقصورًا علي مصر فقط؟


    -نعم لكن الازد

    > كيف نصل إلي إنسان
    محب لغيره وبالتالي محب لبلده؟


    -المهاجر بشكل غير شرعي معرضا نفسه
    للغرق ...هذا الشاب فقد عرضه وأرضه وآدميته.


    > لايوجد بديل
    أمامه!


    -للأسف فالحكومة أوصلتهم لذلك رغم أن الإنسان يستطيع العي
    بأنهم ليسوا بحاجة إلي تليفون محمول والمصريون الآن يتنافسون في هذا.


    >
    كلمني عن التأثير النفسي للفقير عندما يطالع هذا الكم الضخم من الإعلانات
    والتي تروج للقصور والفيلات والشاليهات والسيارات الفاخرة بينما حاله أو
    غالبية المصريين لا تسمح بمجرد الحلم في ذلك!


    -سؤالك ده مربط
    الفرس...فهذه الإعلانات تسبب حالة من الإحباط الشدي في طريق واحد يصب في
    مصلحة واحد بالمائة، بينما 99%من المصريين لايستطيعون شراء المنتجات التي
    تروجها الإعلانات عن الشاليهات والقصور وإحدي الشركات الخليجية تؤكد أن
    أسعار الفيلات لديها هي الأقل حيث تبلغ الخمسة ملايين جنيه.


    >
    لكن من حق هذه الشركات الإعلان عن منتجاتها


    -المفارقة الكاشفة أن
    شركة إعمار عندما أعلنت عن الفيلات...نفذ الحجز خلال شهر.


    > إنت
    كده بتقف في وجه فلسفة الاقتصاد الحر الذي تبنته الدولة منذ السبعينيات!


    -لكن
    الاقتصاد الحر الذي أفهمه يحدث في بلاد بها درجة ما من المساواة التي تحدد
    الفروق بين أعلي وأقل راتب بشكل لا يتجاوز المعقول لكن في مصر شيء من هذا
    غير موجود بل الحاصل أن النسبة في الدخول تبلغ واحداً إلي مليون ضعف.


    >
    بل قل مليار ضعف!


    -لقد قرأت أن في مصر حوالي ستين ألف مليونير
    وحوالي عشرين ملياردير بينما تقرير التنمية البشرية يؤكد أن 40% من
    المصريين تحت خط الفقر وهذه الفجوة الهائلة بين الفقراء والأغنياء في
    المجتمع تؤدي إلي الإحباط الذي يجعل الفقير عدوانيا حتي علي نفسه.


    >
    كيف؟


    -أن ينتحر مثلا أو عدوانيا علي الآخر، أو أن تتسم شخصيت
    للحاكم:افعل ماتشاء فنحن غير مهتمين، أما آخر مرحلة فهي النمطية وتعني أن
    المواطن لن يغير شيئًا وسيستمر بنفس الأسلوب ولا يستطيع التغيير لقناعته
    أنه سيظل فقيرا طوال عمره ولن يثور.


    > ماهو تحليلكم لكل ماسبق؟

    -إذا
    حاولنا أن نحلل الأسباب التي أدت إلي هذ الوصلات الكهربائية وصراخ الفأر
    لاحظ سيلجمان أن الفأر لم يعد ي مفهوم والرسالة وصلت.


    > ما مدي
    أهمية المزاج العام للشعب بالنسبة لأي قرار يصدره الحاكم؟


    -في
    البلاد الديمقراطية يلتزم الحاكم برغبات الشعب و المسألة كلها تتعلق بالنفط


    >
    دعنا نتحدث عن العالم الثالث وبلدنا احدي دوله؟


    -الحاصل الآن أن
    الحزب الحاكم يجد متعة سادية في أن يختلف مع الرأي ستكون نواة لحضارة
    الاحتجاج ماحدث في دمياط تجاه مصنع «أجريوم»، فالشعب الدمياطي قدم سلوكا
    حضاريا بتعليقه اللافتات المعارضة للمشروع.


    > إذن وجدنا أخيرا
    مؤسسات في الدولة ترضخ للمزاج العام مثلما حدث من مجلس الشعب وتصريحات
    الحكومة بنقل المصنع من دمياط؟


    -هذه بداية لأنها لم تحدث من قبل
    ولضمان تكرار استجابة مؤسسات الدولة لرغبات المزاج العام مثلما حدث مع شعب
    دمياط يجب أن يكون هناك قيادة واعية غير عنيفة مسالمة


    > لكن لم
    نلحظ بروز شخصية قادت شعب دمياط في الأحداث الأخيرة حيث غلبت القيادة أو
    السلوك الجماعي؟


    -هناك مايمكن تسميته بقيادة اللحظة وكل قيادة
    جماعية لديها قائد ولاتنس أن المحافظ نفسه تبني وجهة نظر الشعب الدمياطي


    >
    مافعله محافظ دمياط قد يكلفه كرسيه في التغييرات القادمة، وهذا يجعلني
    أسألك:هل يجب أن يضع الحكم المزاج العام في اعتباره أثناء اتخاذ القرار؟


    -نعم
    لأنه يعطي انطباعا عن احترام رأي المواطن لكن البعض يصيب وعلينا أن نرفع
    قبعاتنا احتراما لهذه الديمقراطية وعندما تري دولة تحاكم كبار المسئولين
    فيها فتأكد أنها ستنهض


    > يعني محاسبة المسئول مؤشر علي نهوض
    الدولة؟


    -نعم لأن الديمقراطية تعني الشفافية بمعني وضوح القرارات
    مسئول...وقتها سيشعر الشعب بالعدل، لأن المساءلة تعني المساواة والعدل.


    >
    وما ثالث أركان الديمقراطية من وجهة نظركم؟


    -تداول السلطة حيث
    البقاء فيها لمدة طويلة يلغي القدرة علي الإبداع والابتكار والتغيير، ولعل
    هذا يفسر لماذا فشلت مصر في حل مشكلة لبنان بينما نجحت قطر


    >
    تفضل بالإجابة؟


    -السبب في تقديري يرجع إلي أن قطر لم تتبن مو

    >
    عاوز تقول إيه؟


    -أردت التعبير عن الفجوة الشديدة بين تطلعات الرأي
    العام وأداء الحكومة


    > لكن الحكم يري وجود قضايا سياسية لايجب
    كشفها للشعب وأن مصلحة الوطن تتطلب ذلك كما أنه غير مطالب بتبرير كل قرار؟


    -لدينا
    فسحة من الديمقراطية بعد أن أعطت القيادة الحالية خلال السنوات الخمس
    الماضية مساحة من الحرية للجماهير للتعبير عن نفسها، لكنها غير كافية لأنها
    سمحت لنا أن ننبح دون عض حيث إن حق العض مكفول لهم فقط وأعتذر للمثل


    >
    ماذا يحدث إذا لم يرض المزاج العام عن قرار ما للحكم؟


    -بالنسبة
    للأشخاص الذين يتميزون بحالة اللامبالاة فلن يحدث لهم شيء أما الذين يملكون
    القدرة علي التعبير عن ذاتهم سيحتجون سلميا لأن الفوضي يحدث خلالها نهب
    وقتل.


    > لنفترض أنهم سمعوا كلامك وعملوا الاحتجاج السلمي ورغم
    ذلك الدولة مكبرة دماغها ولن تنفذ مطالبهم...ما الأثر النفسي لذلك عليهم؟


    -في
    كل بلاد العالم عندما يكون الاحتجاج السلمي بالمئات والآلاف فسوف تنضم
    قوات الشرطة للشعب


    > ماتقول به لم يحدث ولن يحدث في مصر؟

    -حصل
    في مصر وأذكرك بحادثة الأمن المركزي وحدثت حالات نهب ونزل الجيش إلي
    الشوارع وكان الشعب متعاطفاً معه


    > إذا لم تتم الاستجابة لمطالب
    قادة الاحتجاجات السلمية..ماتأثير ذلك عليهم؟


    -اختناق وإحباط
    واكتئاب ولامبالاة


    > رجل في حجم وقامة وقيمة د.عبدالوهاب
    المسيري عندما يسير في مظاهرة ويتم ضربه..ما تأثير ذلك عليه واذا عاد إلي
    بيته..حالته النفسية يبقي شكلها إيه؟


    -المسيري صديق شخصي لي

    >
    كيف يقودون؟ ولماذا القيادة لهم؟


    -أي مجتمع يتكون من 20% من

    >
    كيف؟


    -لن أخفيك سرا أن اجتمع بعض منهم في حد ايجابية وأن يتم عرض
    هذه الأفكار علي الانترنت لي


    > إذن كيف يتم تقديم هذه الأفكار؟

    -جوهر
    المشكلة في أن الإخوان المسلمين أو الحزب الوطني وغيرهم لديهم أفكار معينة
    وعاوزين يطبقوها وغير قابلة للنقاش فحضارة الاختلاف في الرأي غير موجودة


    >
    هل تغيرت نوعية الأمراض النفسية للمصريين خلال الثلاثين عاما الماضية؟


    -المعاناة
    التي يعيشها المواطن الآن وغياب الهدف الع الأنظمة الشمولية.


    >
    كيف؟


    -حيث تزيد الأعراض البارنودية فيشعر كل مواطن وسماع أصوات
    المطاردات، فتم تشكيل لجنة لبحث الأمر وكنت عضوا بها، وبعد الكشف عليهم
    اتضح أنهم مرضي حقيقيون


    > هل تذكر قرارات معينة اتخذها الحكم
    لإرضاء المزاج العام للشعب؟


    -أحيانا يصدر الحكم قرارات بعينها
    لإرضاء الشعب لكن ع حيث أسقط في أيدي وزارة المالية ولتنفيذ القرار تحولت
    إلي وزارة للجباية


    > هل تعتقد أن المزاج العام للشعب سيكون محلا
    للتقدير في اختيار الرئيس القادم؟


    -إذا تمت الانتخابات بحرية ستكون
    الإجابة بنعم والسبب أن الشعب ا من الأفضل أن يكون وجها جديدا.


    >
    ما التأثير النفسي علي المواطن، عندما يتم تزوير الانتخابات؟


    -عدم
    الإحساس بمصداقية الحياة في هذا الوطن حيث يتم رشوة المواطن عشان يسرب
    الامتحان ويتم رشوته عشان تزوير الانتخابات، عندها تنعدم المصداقية في كل
    شيء


    > في تقديركم ما المواصفات الشخصية والشكلية التي يراها
    المزاج العام المصري لحاكم مصر القادم؟


    - أن يتميز تفكيره بالمرونة
    ويقتنع بوجود أفكار خارج الحزب ا مقارنة ببقية رؤساء مصر وفي الخارج سنجد
    أن الذكاء الأكاديمي للرئيس كي انتخابه رغم البلاوي اللي عملها في البيت
    الأبيض!


    > ما الذي يحتاجه المصريون الآن؟

    -إنهم يبحثون
    عن التغيير أيا كان الذي سيقوم به سواء كان من الأحزاب أو غيرها ولا أري
    غيابا للأشخاص المخلصة في الحزب الوطني فالمؤكد أنه يضم كوادر محترمة لكنهم
    يحتاجون الفرصة


    > كيف يري المزاج العام للمصريين سن الرئيس
    القادم؟


    -العالم كله يتجه إلي عدم تولي المنصب لمن يزيد عمره عن
    الستين، فالإنسان عندما يكبر -وأنا منهم- يصيبه تصلب في الأفكار مثلما يحدث
    تصلب الشرايين وهذه سنة الحياة


    > هل يمكن لمرشحي الرئاسة تجاهل
    المزاج العام؟


    -سيكون خطأ شديدا جدا إذا تجاهلوا المزاج العام
    ويتوقف احتر


    > كان المزاج العام للمصريين يميل إلي الابتسامة
    والأريحية وكان المصري ابن نكتة فما الذي حدث ليتحول إلي الاكتئاب؟


    -بسبب
    إحساس المصري بالعجز واليأس والإحساس با مايمكن؛ لأنها دلالة علي عدم
    الانتماء؛ لأن المهاجر مش حاسس بآدميته


    > لماذا لايحترم المصريون
    إشارات المرور بينما يحترمونها إذا سافروا للخارج؟


    -في الخارج الكل
    يحترم قواعد المرور من الرئيس للغفير ولايمكن لأحد أن يخالف أما هنا في
    مصر فكل واحد بيقبض وأكثر الناس مخالفة لقواعد المرور هي الشرطة حيث تري
    سيارة الشرطة تسير في الشارع عكس الاتجاه!


    > ما التأثير النفسي
    علي المواطنين الملتزمين بالقيم بعد ظاهرة تفشي حالات الغش خاصة بين أشخاص
    منوط بهم الحفاظ علي سرية الامتحان؟


    -الشريف عنده حسرة، فكيف يربي
    ابنه علي أخلاقيات معينة بين استدعت تدخل الرئيس في موضوع الغش، ثم في أزمة
    الخبز مما يدل علي غياب المؤسسات التي تساعد الرئيس وأنا متعاطف معه لأن
    كل المسئولية عليه!


    > لكن الحكم لم يسع إلي إيجاد آليات لتفعيل
    دور مؤسسات الدولة؟


    -ذات يوم

    > كيف تعامل حكام مصر بعد
    الثورة مع المزاج العام للمصريين؟


    -هناك الزعيم الملهم الذي يتحمل
    الشعب أخطاؤه مثل عبد ا بالحكم أو الكرامة والحرية بينما السادات مسح كل
    السياسات الاشتراكية في الزراعة والاقتصاد وتعامل مع الرأي العام مثل الأب
    القاسي والذي علي أولاده السمع وكان يردد أنه كبير العائلة وهذا مصطلح غير
    سياسي!


    > وكيف تعامل الرئيس مبارك مع المزاج العام للمصريين؟

    -لم
    يقل أنه الزعيم الملهم أو كبير العائلة لكنه اتبع سياس الوزير السياسي عن
    الحكومات المصرية كان سببا رئيسيا وراء هذا التراجع فأنا علي سبيل المثال
    لا أصلح وزيرا.


    > لماذا؟

    -لقد رفضت الوزارة مرتين عندما
    عرضها علي رئيس الوزراء الراحل عاطف صدقي، وللأسف كل شغل الحكومة رد فعل
    وليس فعلاًً والأول تعبير عن سد خانة فإذا وقع طفل في بالوعة تم سد كل
    البالوعات...وفي تقديري أن مشكلة مصر الرئيسية هي عدم وجود كوادر سياسية
    مؤهلة.


    > ما المرض النفسي الأول الذي يعاني منه المصريون الآن؟

    -القلق
    والاكتئاب ويري أحد العلماء الهنود أن أحد الأسباب ال يحدثان خللا جسيما
    بالحاضر فلايستطيع الانطلاق.


    > مامدي تطابق ماتقول علي حال
    المصريين الآن؟


    -معظم المصريين في حسرة بسبب عدم هجرتهم في سن صغيرة
    وتكوين ثروات مادية معقولة كانت تكفيهم تقلبات الأحوال؛ لكنهم الآن قد
    كبروا وفقدا الأمل في المستقبل بعد أن أصبح الحاضر غير موجود!


    هوامش
    علي الحوار


    رنين المحمول الذي لم ينقطع

    1-أثناء حواري مع
    الدكتور احمد عكاشة لم ينقطع للفقراء؟


    قال:يعاني الأمير نفس المرض
    النفسي مثل الغفير... والغني مثل الفقير لكن العوامل الخارجية تحدث تغييرا
    في كيمياء المخ وحسب الظروف يتأثر الإنسان فالغني مثلا إذا مات كلبه تأثرت
    كيمياء مخه فيكتئب بينما الفقير مكتئب عشان مش لاقي يأكل!


    قلت:وهل
    تعاطفك مع الاثنين في العيادة بنفس الدرجة أم داخليا تتعاطف مع الفقير
    وتسخر من الغني؟


    قال:كطبيب أتعامل مع الاكتئاب أي مع المرض.. المرض
    النفسي تختلف من شخص لآخر.


    عاشق البايب

    2-لفت انتباهي أثناء
    انتظاري الدكتور أحمد وصلت إلي رقم 64بايب، فسألت الدكتور عكاشة فور دخوله
    الغرفة لكن قبل أن تدعوني للتخلص من البايت عليك أن تعرف كم يبلغ ثمنه!


    قلت:وماثمنه؟

    أجابني:الحد
    الأدني لسعر النوعية الفاخرة منه تبدأ بعشرة آلاف جنيه للبايب الواحد غير
    مشتملاته من أدوات تنظيفه..إلخ.


    صمت برهة وقمت بضرب عدد البايب في
    السعر الذي قال لي عليه فتأكدت أن دكتور عكاشة قد استولت عليه هذه
    الهواية...وعندما اكتشف الرجل أنني سرحت قال:نسيت أن أقول لك إنني أمتلك
    عشرات البايب في عيادتي وسيارتي ومثلها في بعض غرف المنزل!


    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 12:19 pm

    احمد عكاشة يحذر من
    ثقوب في
    الضمير المصري





    محيط – سميرة سليمان







    يستهل
    أستاذ الطب النفسي الكبير د.أحمد عكاشة كتابه الصادر مؤخرا عن
    دار "الشروق" بوصف حالة المصريين الذين يشكون من تراجع الأوضاع الأخلاقية،
    ويرى
    المؤلف بكتابه "ثقوب في الضمير" أنه لا يوجد معنى للضمير أدق من التعبير
    القرآني
    العظيم "النفس اللوامة" أو الرقيب الكامن في كل إنسان والذي يحاسبه حسابا
    عسيرا عما
    بدر منه، وعلى مستوى المجتمعات يتحول هذا الضمير لأمر عام يحد من ألوان
    الإنحلال
    والجرائم.



    ولكن عكاشة يرى أن الضمير الاجتماعي العام
    أصبح يتعرض
    إلى هزات وثقوب أصبح ينفذ من خلالها ما لا يجوز أن يغض الطرف عنه والذي كان
    في
    الماضي يسبب استنكارا واسعا؛ فمثلا أصبح أمرا مألوفا مسائل الاستيلاء على
    المال
    العام، إفساد المرافق الحكومية، قبول الرشوة أو اعطاؤها، كما أن الإعلام
    ساهم بدورٍ
    كبير في ذلك حيث أصبح يؤسس لـ "الشطارة"، و"الفهلوة" أكثر من الاعتناء
    بقيمة
    العمل.



    الانتماء


    يأسف المؤلف - رئيس اتحاد الأطباء النفسيين
    العرب- من
    انعزال المواطن المصري وشعوره بالاغتراب وعدم الانتماء للوطن، وأن الهدف
    العام
    للمصريين أصبح الحصول على المال الذي يعينهم على مواجهة أعبائهم الشخصية
    المتزايدة،
    ويرجع السبب برأيه إلى أن الدولة تعتني بحقوقها دون النظر لحقوق أفرادها
    قائلا: لا
    يزال أصحاب نظرية أن الشعب قاصر والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم
    نشيطين
    في تطبيقها بكل الوسائل ، يريدون من المواطن أن يحتشد كلما دعت حاجتهم هم
    إلى
    الاحتشاد، يفكرون بمصالحهم فقط دون مصلحته، فعلى المواطن أن يدفع للدولة ما
    تقرره
    حقا لها فيما يملك! وإذا ثبت أن له حقا فلا يسترده.



    وهكذا تتنوع الخبرات المرة لهذا المواطن
    المصري،
    إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشئ في الوطن، فإذا حدّث أحد هذا المواطن عن
    أمر من
    الأمور العامة بادر محدّثه على الفور "ياعم، يعملوا اللي يعملوه..البلد
    بلدهم"، وقد
    نجد مواطنا آخر وقد اتسم بالعدوانية الشديدة على كل ما يمت للملكية العامة
    بصلة،
    يحطم أو يمزق هنا وهناك إذا لاحت له الفرصة، يتهرب من ضريبة واجبة أو يغافل
    محصل
    سيارة النقل العام، وإذا استطاع اقتلع شجرة نابتة في الشارع أو يدهس النجيل
    الأخضر
    عمدا!.



    الشخصية المصرية







    يؤكد

    المؤلف أننا لا نستطيع أن نعمم على أي شعب سمات خاصة في شخصيته لأن كل
    السمات
    تتواجد بين أفراد الشعب بطرق متباينة، ولكننا نستطيع أن نصف السمات الغالبة
    على شعب
    معين، فالشخصية المصرية على سبيل المثال تتميز بالانبساطية وحب الاختلاط
    والدفء
    العاطفي، وسهولة الإيحاء فيما يسمى "بطيبة القلب" مع الإحساس بالمسئولية
    الأسرية
    والانتماء والتماسك مع الدين والأسرة أكثر من الوطن.



    ومع ذلك توجد بعض السمات التي تحتاج لإيضاح
    وتعديل حتى
    نستطيع أن نواكب ثورات العالم التكنولوحية فالكثير من المصريين يتميزون بما
    يسمى
    بالشخصية السلبية العدوانية والاعتمادية التي تتميز باعتماد شامل على
    الآخرين أو
    السماح لهم بتولي مسئولية جوانب هامة في حياة الشخص، كما أننا نلحظ أن
    أحدهم يكثر
    من النقد والسخرية من سلوكيات يقوم بها هذا الشخص ويسقطها على الآخرين فهو
    ينتقد
    التسيب ولكنه يمارس نفس السلوك، كذلك تسقط هذه الشخصية كل الكوارث على
    السلطة دون
    أن تقوم بأي عمل إيجابي في مواجهتها.



    ويكثر المصريون من النكتة السياسية ما يعبر
    عن نقدهم
    الدائم للأوضاع، ولكن بدأت تتنامى لديهم الاستكانة ثم التقوقع حول الذات
    والأسرة
    بغض النظر عن المبادئ، وعدم التواصل والمثابرة والتغير المستمر والعجزعن
    الابتكار،
    والتصور الخاطئ للدين، وإهمال الواقع المادي والانغماس في القرارات
    الانفعالية
    والعاطفية وأخيرا فوضى اللغة، وترتفع نسبة هذه الشخصية في البلاد العربية
    بسبب
    وسائل التربية والممارسات السياسية القائمة على الطاعة
    العمياء.



    البلاد النامية


    ينتقل الكتاب للحديث عن المشاعر المتناقضة
    التي تكنها
    شعوبنا العربية النامية للولايات المتحدة الأمريكية حيث أننا ننظر إليها
    بمزيج من
    الإعجاب والعداء في آن واحد!.



    ويرى المؤلف أن هناك محركات نفسية مفهومة
    وواضحة وراء
    هذا المزيج من المشاعر، التي أدت مؤخرا إلى زيادة الشعور الدائم بالإحباط
    الكامل
    عند شعوبنا بل شعوب العالم النامي كله على السواء! ومن الأسباب التي يسوقها
    عكاشة
    لتفسير هذه المشاعر المتناقضة هي أن النظام العالمي الجديد أصبح هو النظام
    الذي
    وضعته أمريكا وحلفاؤها في العالم، والرضاء الأمريكي عن الآخرين يتحدد الآن
    بقدرما
    يستطيع الآخرون إثبات أنهم خاضعون تماما لهذا النظام الأمريكي!، وترفع
    الولايات
    المتحدة الأمريكية كثير من الشعارات التي يفضح تطبيقها الأمريكي حالة من
    الازدواجية
    العجيبة المتمثلة في الكيل بمكيالين دائما حسبما ترى سيدة
    العالم.



    فالولايات المتحدة الأمريكية لا ترى ضررا من
    تطبيق
    قرارات مجلس الأمن وعقوباته على بعض الدول العربية ليلتزم باقي العرب، وفي
    ذات
    الوقت لا ترى حتى الآن في عبث إسرائيل الواضح للعالم بكل قرارت مجلس الأمن
    ما
    يدعوها إلى مجرد الضغط الأدبي عليها كي تلتزم ولو مرة واحدة، إن هذه
    الازدواجية
    الأمريكية عند الشعوب العربية لا تؤدي في الواقع إلا إلى نمو الإحساس
    بالعجز واليأس
    البالغ أمام هذه القوة الهائلة المتصرفة في شئون العالم، لكن هذا الشعور
    بالكراهية
    يرافقه شعور آخر هو الإعجاب والانبهار بكل ما هو أمريكي! ابتكارات العلم
    والاختراعات المدهشة ونموذج الحياة الأمريكية المرفهة وهذا الانفراد بالقوة

    والاقتصاد العالمي الذي يرتكز على الدولار وبورصات أمريكا!.



    جمال عبد الناصر




    لدكتور أحمد عكاشة

    أوضح
    الدكتور أحمد عكاشة أن هناك اختلافا بين وجهات نظر الأطباء النفسيين حول
    تحليل
    شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لكنه أسقط عنه في كتابه ما ألصقه به
    البعض من
    أمراض نفسية مختلفة، فهو يرى أن وصفه بالسادية أمر مجحف، كما أسقط عنه ما
    اتهمه به
    البعض من معاناته من "البرانويا" وهو جنون يتسم بضلالات واعتقادات خاطئة
    غير قابلة
    للمناقشة تجعله في حالة من الشك المستمر والإحساس بالعظمة وهذه أيضا أبعد
    ما تكون
    عن صفاته وسلوكياته.



    ويرى المؤلف أن احدى مشكلات عبد الناصر هي
    فشله في
    اختيار معاونيه وعدم قدرته على تحمل النقد، وترحيبه بالمنافقين حوله،
    بالإضافة إلى
    أن عبد الناصر كان يتمتع بهيبة جعلته أبا شديدا حتى بالنسبة لمن هم أكبر
    منه سنا،
    فبالرغم من عيوب الأب إلا أننا نحبه مع قسوته بوصفه القادرعلى الحماية
    والعطاء،
    وهذا خطأ عبد الناصر لأنه جعل من الشعب طفلا يعتمد عليه في رزقه وطعامه،
    وبدلا من
    أن يمر الشعب بتجربة النضوج في عصرالديكتاتور، أصيب الشعب بالنكوص إلى
    مرحلة
    الرضاعة والطفولة، ولذا كان افتراقه عن الشعب بمثابة وفاة الحامي والأب في
    آن
    واحد.



    وهذه احدى السلبيات التي نعاني منها الآن،
    فالكل يريد
    أن يأخذ دون أن يعمل، لقد جعل عبد الناصر الشعب في حالة انبهار وتخدير
    واستسلام، حين جعل نفسه المسئول الأول والأوحد عن الرزق والعامل والمال
    والسلطة
    والكرامة فبات معظم الناس نياما لا يعملون ولا ينتجون.



    عرف الدكتور أحمد عكاشة الرئيس الراحل جمال
    عبد الناصر
    من خلال علاقته بشقيقه الدكتور ثروت عكاشة ( أحد الضباط الأحرار ووزير
    الثقافة
    ونائب رئيس الوزراء في عهد عبدالناصر) حيث كان عبدالناصر يذهب إلى بيتهم،
    عندما كان
    أحمد عكاشة طالباً في المدرسة، وحضر جانباً من لقاءات ناصر وثروت الطويلة
    حيث
    يرى المؤلف أن عبد الناصر كان يتمتع بسمات شخصية أثرت إيجاباً وسلباً على
    قراراته
    ومجريات الأمور، وهذه السمات هي: الكاريزما، الاعتزاز بالرأي والاحساس
    بالأهمية الذاتية وأنه مبعوث برسالة قدرية لانقاذ الجماهير، حب المغامرة،
    التبرم بالنقد، عشق السلطة، الشك المستمر، وأخيرا التخلص من أعز المعاونين
    والأصدقاء إذا كان وجودهم سيعوق مسيرته السلطوية.



    ويحكي عكاشة أنه قابل ناصر بعد عودته من
    البعثة لدراسة
    الطب النفسي في لندن، وتهكم ناصر على تخصصه في الطب النفسي قائلا: إن
    النظام
    الاشتراكي يقضي على الأمراض النفسية، والإحساس بالحرمان، ثم باغته بسؤاله
    لماذا إذن
    تخصصت في هذا الفرع؟ فابتسم قائلا: أعد نفسي لحين ظهور الأمراض
    النفسية.



    ولكن عكاشة يقول: أسلوب عبد الناصر في
    الحديث كان يجعل
    أي إنسان مهما أوتي من العلم، غير قادر على الدفاع عن رأيه، فلم أستطع
    دفاعا عن
    تخصصي ولم أستطع إقناعه بأن الأمراض النفسية قد ازدادات في عهد الاشتراكية
    لأنه كان
    قادرا على إنهاء المناقشة بطريقته وهي لا شك تأثير "الكاريزما" التي كانت
    أهم
    سماته!!

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 12:23 pm

    بوهديمة ..
    والأستاذ الدكتور أحمد عكاشة، فيلسوفآ .. ومحللآ للشخصية المصرية والعربية


    أ.د. أحمد
    عكاشة ..
    فيلسوفآ .. ومحللآ
    سياسيآ وإجتماعيآ



    "الجانب الذى يخفى عن كثيرين"




    مقدمة واجبة
    الأستاذ الدكتور أحمد
    عكاشة
    وهو رئيس
    [عزيزي
    الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
    ورئيس سابق للجمعية العالمية [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] النفسي (2002- 2005) وأستاذ [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]، كلية [عزيزي
    الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
    ، [عزيزي
    الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
    ... مصرى من الجلد حتى النخاع وفخور بمصريتة ... لدية من الأبناء
    أثنين أجاد فى تربيتهما، خلقآ وعلما ..أكبرهما أ.د.طارق عكاشة وهو من
    أساتذة الطب النفسى الذين يشار اليهم بالبنان بكلية الطب جامعة عين شمس
    والذى أحسن إعدادة لإستكمال مسيرة الأب الذى يمثل لمصر أحد أهراماتها،
    والإبن الثانى هو الأستاذ: هشام عكاشة وهو أحد قادة الجهاز المصرفى
    المتميزين فى مصر.

    أ.د.أحمد عكاشة سليل أسرة مصرية عريقة
    معروفة بوطنيتها إذ أن شقيقة الأكبر هو الأستاذ ثروت عكاشة،
    وزير الثقافة المصرى السابق ونائب رئيس مجلس الوزراء المصرى وواحد من
    الضياط الأحرار فى ثورة 23 يوليو سنة 1952.

    أ.د.أحمد عكاشة واحد من أشيك عشر رجال
    فى العالم رغم تجاوزة العقد السابع من عمرة، يجيد إختيار ما يرتدية من
    ألوان وملابس، .. لة جاذبية خاصة لدى كل من يتعامل معة خاصة النساء ..قد
    يكون ذلك لطلاوة حديثة وحسن مظهرة ووسامتة وقد يكون ذلك لكونة "محترف سلوك
    إنسانى" وقد يكون إجتماع العاملين معآ.

    أ.د.أحمد عكاشة ذا حس فنى راقى ..ويمكن إستشراف ذلك من
    خلال مقتنياتة من اللوحات الفنية والسيمفونيات العالمية لمشاهير الموسيقيين
    فى العالم التى تذخر بها مكتبتة والتى يحدثك عنها كأشهر مؤلف موسيقى يمكن
    أن تلتقى بة.



    ألف 47 كتابا باللغة العربية والإنجليزية منهم أربعة مراجع
    في
    [عزيزي الزائر يتوجب
    عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
    [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]، كما نشر 342 بحثا
    علميا في المجلات العلمية العالمية والمحلية
    ومن كتبه:


    • آفاق في الإبداع الفني: رؤية نفسية
    • [عزيزي الزائر يتوجب عليك
      التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل
      اضغط هنا]
      (حياته وتحليله النفسي)
    • المكتبة الطبية: أشياء تعذبني
    • ثقوب في الضمير: نظرة على أحوالنا
    • علم النفس الفسيولوجي
    • الطب النفسي المعاصر
    • تشريح الشخصية المصرية.
    نال جائزة الدولة
    التقديرية في الإبداع
    [عزيزي
    الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
    من أكاديمية البحث العلمي عام 2000.


    ولما كان الحظ قد أسعدنى بالعمل بالقرب من عملاق الطب النفسى
    قرابة عامين بأحد المناصب الإدارية فقد لمست فية الى جانب علمة الغزير الذى
    شهد بة العالم أجمع .. فيلسوفآ
    عبقريآ
    ومحللآ سياسيآ وإجتماعيآ لة طابع خاص لا يدانية فى تحليلة فطاحل
    المحللين.

    من هنا سألقى الضؤ على الفيلسوف والمحلل السياسى والإجتماعى الذى
    لا يعرفة كثيرين .. من وجهة نظرى ... من خلال:

    1. التعرض لما ورد فى كتابة
    ثقوب فى الضمير والذى طرح جزء منة أثناء إستضافتة فى منتدى الحوار التابع
    لمكتبة الأسكندرية فى ندوة بعنوان "رؤية نفسية لأحوالنا"

    2. ما كتبة عن حديقة الحيوان
    البشرية (نفسية السجين.. والسجان)

    3. ما ورد فى المحاضرة
    الإفتتاحية للكونجرس الإسكندنافى للطب النفسى فى إستكهولم والتى القاها الدكتور
    عكاشة فى حضور الملكة "سيلفانا” ملكة السويد فى أكتوبر 2009


    الموضوع
    فى تحليل للسيد الدكتور أحمد
    عكاشة لشخصية المصرى أثناء إستضافتة فى منتدى الحوار التابع لمكتبة
    الأسكندرية في ندوة بعنوان
    "رؤية نفسية
    لأحوالنا"،
    والذى
    أدارها الدكتور
    قدري حفني.
    أعجبنى
    الحوار كثيرآ، وأحسست من خلالة أنة يتحدث عن شخصية المواطن العربى عموما
    وإن خص المواطن المصرى بحديثة .. وهذة عظمة الدكتور
    عكاشة .


    قد أشار الدكتور
    عكاشة خلال الندوة إلي تفاقم المشاكل
    والمعاناة في المجتمع
    المصري، وأن المجتمع عجز عن الإتفاق على حلول .. وأضاف أن "
    أبشع ما يصيب الإنسان هو إحساسه بالعجز"
    وأشار الى أن أهم أسباب هذة المشاكل والمعاناة تتمثل فى الآتى:
    1. وجود ثقوب واسعة في الضمير
    العام،.

    وفى نشأة الضمير العام، أفاد قائلا "يولد الطفل
    بريئاً، تلقائي التصرف، سليم
    الطوية.
    وفي سنوات التنشئة الأولى يتكون لهذا الطفل ضمير هو في الواقع رافد من
    ضمير
    والديه، فمن خلالهما يعرف
    قاعدة الثواب والعقاب، والطفل في جميع الأحوال يعجز
    إدراكه المحدود عن استيعاب مفاهيم الوطن أو الخير
    والشر أو العقيدة الدينية، .. وهكذا
    يكون ضمير الطفل مرآة لوالديه..


    ثم تبدأ بعد ذلك مراحل النمو المختلفة من خلال
    التقدم في العمر،
    والتعليم،
    والمخالطة الاجتماعية فيبدأ الضمير في التكون، ليتسق ضمير الفرد مع قيم
    المجتمع وتقاليده وأعرافه الاجتماعية ومعتقداته
    الدينية، .. وهذا هو حال الأغلبية الشعبية التى تتوحد مع الضمير الإجتماعى
    الجمعى
    .

    ولكن هناك من أفراد المجتمع من يمكنهم تكوين ضمير
    خاص بهم لا ينفصل عن الضمير الكلي للمجتمع، .. ويكون صاحب
    هذا الضمير الخاص قادراً على تناول ما يسود مجتمعه
    بنظرة نقدية، إضافة وتعديلاً
    أو
    رفضا أو توكيداً، .. وهذه الفئة من أفراد المجتمع يتوهج ذكاؤهم وتتسع
    ثقافتهم بحيث
    يتجاوزون المتاح للآخرين من معارف ...وهذا هو حال
    الفلاسفة والعلماء والمفكرون.

    ويشكل الضمير العام في المجتمع الحاجز الصلب المتين أمام ألوان الانحلال والفساد والآثام والجرائم.

    يتعرض الضمير الاجتماعي العام إلى هزات وقلاقل ..
    وعلى قدر عنفها أو بساطتها،
    يتبدى
    لنا حجم الأسف على ما اعترى هذا الضمير العام من عطب، أو ما لحق به من
    ثقوب
    أصبح ينفذ من خلالها ما لا
    يجوز أن يغض الضمير الاجتماعي العام الطرف عنه،.. فما كان مستنكرآ فى
    الماضى ويأباة المجتمع أصبح حاليآ غير مستهجنآ بسبب ما إعترى الضمير العام
    من ثقوب.


    2. غيابالقدوة
    المجتمع الآن يفتقد القدوة .. فالأفراديعرفون ويسمعون الكثير عن انحرافات تؤرق ضمائرهم،
    خاصة في أوساط
    ومستويات كان
    الأولى أن تتسم بالنزاهة، كما يرون أن العقاب يلحق بالبعض دون
    البعض الآخر..ويضيف أستاذنا العلامة أن الخطب في
    الشعائر الدينية لا تقدم للناس تفسيراً مقنعاً لما أصاب
    المجتمع من عطب! .. والحلول إما شعارات غوغائية أو
    غير واقعية
    .

    3. فقد الانتماء
    يرى الدكتور
    عكاشة أن المواطن المصري قد أصبح وكأنه "
    جزيرة
    منعزلة مستقلة عن الوطن،
    يشعر بوحدة غريبة وانكفاء على الذات دون أن
    يجد حلاً أو مهرباً خاصاً لمشاكله"الأقرباء
    والجيران والأصدقاء والمعارف لم يعودوا عزوة لة، بل باتوا إما غرباء عنه أو
    انقلبوا خصوماً له في بعض الأحيان...


    وتعجب الدكتور
    عكاشة من الشعارات التى ترتفع بين الحين والآخر تنادى ب
    "إعادة بناء المواطن المصري" و"الانتماء..كيف يتحقق" إلى غير
    ذلك من
    الشعارات.. والذين يتحدثون عن انتماء
    المواطن المصري لا يهتمون كثيراً بالبحث عن دور هذا المواطن في وطنه، ولا
    ينادون بتدارك وتلافي الأسباب التي حدت بهذا المواطن إلى أن يصبح جزيرة
    منعزلة..


    فهو يرى أننا
    أمام مواطن ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. وما زال أصحاب نظرية
    أن الشعب قاصر، والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم، نشيطين في
    تطبيقها بكل الوسائل وفي كل ما يمس حياة المواطن؛ يريدون من المواطن أن
    يحتشد كلما احتاجوا إلى هذا الاحتشاد، ويلزمونه بأن يتفرق عن غيره وينصرف
    إلى نفسه إذا انتفت الحاجة إلى احتشاده!



    وقد ختم الدكتور عكاشة لقائة الثرى بأنه لا نجاة
    لنا إلا إذا جعلنا الضمير العام الشاغلً الأول لنا
    حتى يستقيم المجتمع كله
    بدلاً من الأنين والشكوى الجماعية ، ونادى بالتوقف عن تبرير فسادنا بدعوى
    أن أجنبياً وراء ذلك؛ لأنه لو أراد الغرباء لنا هذه الشرور لما استطاعوا
    دون تعاون منا ! ويظن أن ممارستنا حتى الآن هى التى المعاونة للغرباء بأحسن
    ما يكون الأداء. كما نادى بضرورة تعليم الصغار احترام آراء الآخرين وتقديس
    حق الاختلاف في الرأي. وغرس إدانة كل ما يكرس القبح في الروح بداخلهم، وأن
    ننشئهم على أن العمل وحده هو السبيل الوحيد إلى التقدم.


    من منظور آخر ألقى الدكتور
    عكاشة الضوء بحرفية تحليلية على مشاكل الوطن العربى وحكوماتة عندما تحدث عن
    نفسية السجين والسجان فى تعليقة على كتاب
    "
    حديقة الحيوان البشرية
    The Human Zoo " لعالم
    سلوك الحيوان الشهير "ديزموند موريس" عندما عرض التجربة التى قامت بها
    جامعة ستانفورد لدراسة
    ردود أفعال الناس
    العاديين فى وضع كوضع نزلاء وحراس السجون، وذلك بتصميم بحث يتضمن
    وضع مجموعة من المتطوعين فى ظروف محاكية لظروف السجون، بعضهم يقوم بدور السجناء، وبعضهم يقوم بدور الحراس، وذلك من
    أجل خلق ردود أفعال نفسية متباينة، من
    نوع: مشاعر القوة والعجز، والسيطرة والاضطهاد، والإشباع
    والإحباط، والحكم

    الاستبدادى ومقاومة السلطة
    .


    وأثبتت التجربة أن حرمان الفرد وتجريده من كل حقوقه الإنسانية بعزله فى
    زنزانة مغلقة يجعله عرضه للتغير فى السلوك مع الشعور بالعجز واليأس
    والانهيار النفسى، كما أظهرت أيضاً أن السجان أو الحارس حين منح القوة
    المطلقة، بدأ فى إصدار الأوامر وتعذيب السجناء مما جعله يتعلق بالتجربة
    ويصر على الاستمرار فيها،


    ومن هنا خلص الى أن من يمارس السلطة المطلقة دون مساءلة أو ردع تتغير
    شخصيته ويصبح توحده مع هذه السلطة المطلقة هو بمثابة شهوة قوية تجعله لا
    يستطيع العودة إلى طبيعته الأولى، ولذا شددت كل دساتير العالم على ضرورة
    احترام حرية الفرد وتبادل السلطة حتى تنهض الأمم، ويشعر مواطنوها بالكرامة
    والعزة، حيث يوجد الكثير من شعوب العالم مغلوبة على أمرها تعيش متغلغلة فى
    سجن كبير يعانى فيه المسجون من ويلات القهر بينما يتمتع فيه السجان بسلطته
    المطلقة، ومما سبق أستنبط محورين حيويين هما:-

    1. أنه يجب تعميم المعاملة الإنسانية على جميع المساجين أو الشعوب المسجونة فكرياً،
    2. والابتعاد الكاملعن منح السلطة المطلقة للأفراد المسؤولين دون رقابة صارمة.

    ويرى الدكتور
    عكاشة أنة بالرغم من السلطة هنا"فى التجربة" تجريبية،
    والأشخاص خالون من الانحراف
    النفسى، إلا أنهم نشأت لديهم
    «متعة» خبيثة من ممارسة
    السلطة والتسلط على مقهورين خانعين، ومن
    ثم يرى
    أن هذة التجربة تمثل صورة صارخة لنفوذ
    السلطة على النفوس
    الإنسانية، وفضحت آلية تحول الكائن الإنسانى إلى
    وحش أعمى يعربد استمتاعاً بالسلطة
    والتسلط.

    وينتهى به القولإلى أن "القوة والسلطة المطلقة ما هى إلا مفسدةمطلقة" وأنه مهما كان الفرد يتحلى بكل السمات الناضجة فى الشخصية، وذا
    ثبات انفعالى، ويتحلى بمكارم
    الأخلاق
    فالإحساس بالقوة المطلقة وعدم التعرض للمساءلة يؤدى إلى تغير تام فى
    الشخصية واستعذاب إيقاع القمع والقهر وهدر حقوق
    الآخرين،
    وأيضاً الاستمتاع بهذا
    الدور
    والتعلق الشديد بالمنصب الذى يؤمن له هذه السلطة المطلقة.


    وأضاف أستاذنا العلامة أنة إذا طبقنا هذه المقالة على الوضع الراهن فى
    كثير من البلدان العربية
    فسنجد أن السلطة المطلقة والإذعان القهرى لأفراد الشعب والفجوة المتسعة بين
    الشعب والسلطة القهرية أدت إلى
    حالة
    من اللا مبالاة والتبلد، الخضوع والاستسلام بحيث أصبح المواطن ليس لديه
    الرغبة
    فى إتقان عمله،
    وتولدت لديه سلوكيات العبيد من النفاق والتملق،
    والمداهنة،
    والكذب، ولكى نعود
    بالشخصية العربية لسابق عهدها وجب علينا محاربة بؤر الفساد،
    وتحديد السلطة والابتعاد عن أن تكون السلطة
    الممنوحة مطلقة لكى تعود كرامة المواطن
    العربى لما كانت عليه من رفعة وعزة.


    وإنتهى تعليقة بنداء لنزع القيودالحديدية التى تكبل الآمال والأفكار والقيم
    والأخلاقيات والأهداف وأن يستقر فى أذهاننا وثقافتنا
    حقيقة مفادها "أن الاستمرار فى السلطة المطلقة له تأثير سيئ على شخصية المواطن،وتعوقه عن الاهتمام بالآخرين والتمركز بالتالى حول
    الذات،
    فيصبح الكون يدور فى فلكه هو دون الآخرين فهو الوحيد الذى يعلم
    ببواطن الأمور، فهو يعتقد أنه
    أصبح مبعوث العناية الإلهية!!" لذا فهو يرى أن تبادل السلطة والإحساس الدائم بالتعرض للمساءلة هو الحل الوحيد للنهوض
    بالصحة النفسية لشعوب العالم المقهورة والمقيدة فى
    أغلالها.


    من منظور ثالث
    .. ما ورد فى المحاضرة الإفتتاحية للكونجرس الإسكندنافى للطب النفسى فى
    أستكهولم الذى القاها أ.د. أحمد
    عكاشة بحضور الملكة "سيلفانا" ملكة السويد فى أكتوبر 2009

    إذ أوضح أن عدم إحترام
    حقوق الإنسان والفقر هما أهم أسباب إعتلال الصحة النفسية
    وإنتقل
    بحرفية لا يدانية فيها أحد الى أن عدم توفير الإحتياجات الأساسية، عدم
    القدرة على التعبير، الإعتقال للرأى المخالف، عدم وجود ديمقراطية او
    شفافية، وعدم وجود مساءلة للمقصر .. كل ذلك يمثل أهدار لحقوق الإنسان وعدم
    إحترامها، الأمر الذى يؤدى الى اليأس المؤدى الى التطرف وتفضيل الآخرة عن
    الدنيا، ومن هنا تتعزز فكرة الشهادة فى سبيل الله!!. والجريمة المنظمة،
    فقدان هيبة الدولة وعدم الثقة فى مؤسساتها الأمنية والقضائية. وعند تعرضة
    للفقر وتأثيرة أفاد بأن الفقر يؤدى الى الكثير من الأمراض الجسمية التى
    تعزز الأمراض النفسية مما يتسبب فى عدة ظواهر، تتمثل فى البطالة، العنف،
    الجريمة، الإنتحار، الإكتئاب، الإدمان، مشاكل الطفولة الإنمائية،وأخيرآ
    الكروب التالية للصدمات.


    وإنتقل الدكتور
    عكاشة بحرفيتة الى إنتقاد النظام العالمى الجديد بالتعرض لتأثير الإعتقال
    والتعذيب أثناء الإستجوابات لمجرد الشبهات دون قضاء عادل على وتأثيرة على
    الصحة النفسية للإنسان والتى تكون فى حالة خلل مستمر وضرب مثلآ ..ما يحدث
    فى جوانتانامو، العراق، أفغانستان، غزة، الضفى الغربية ,ثم إنتقد بشدة ما
    نشرتة وكالة المخابرات المركزية
    الأمريكية فى تقريرها فى أغسطس 2009 الذى يفيد
    بأن مسؤولى الصحة
    والإخصائيين النفسيين فى أمريكا كانوا يشرفون على استجواب معتقلى
    جوانتانامو أثناء تعذيبهم بكل أنواع القهر والتعذيب غير الآدمى، وكانوا
    يصرحون بأن حالتهم الجسدية والنفسية تسمح بالتعذيب، وأن إدارة بوش اعتمدت
    فى قانونية التعذيب على تقارير المسؤولين عن الصحة،
    وكذا ما حدث من الأطباء الإسرائيليين مما جعل الكثير من الأطباء البريطانيين يطالبون بمقاطعة
    الجمعية الطبية الإسرائيلية، خاصة بعد ما كتب من أنهم ينزعون الأعضاء من
    جثث القتلى الفلسطينيين لنقلها للإسرائيليين قبل تسليم هذه الجثث لذويهم
    وأقاربهم.


    وكذا تعرض للدراسات النفسية المتعددة لسكان غزة والتى أشار فيها أن نسبة
    الأطفال بين ١٠-١٩ عاماً الذين يعانون من اضطرابات الكرب التالية للصدمات
    هى ٩٨.٥%، أى أن الصحة النفسية سليمة فقط فى ١.٥% من الأطفال الفلسطينيين.
    وذلك بسبب التعذيب، القهر، الحياة فى سجن كبير، رؤية الأقارب وهم يعذبون أو
    يموتون أو يعتقلون، رؤية القتل والجنازات والجثث.. إلخ.


    وأنهى الدكتور
    عكاشة محاضرتة بأنة لا تكتمل الصحة النفسية إلا بتمكين حقوق الإنسان من
    خلال حرية التعبير، إحساس الفرد بقيمته فى المجتمع، إعادة بناء الكرامة
    للفرد، إحساسه بالانتماء إلى الوطن، وأن تكفل له الدولة الصحة والتعليم
    والمسكن المناسب! ثم أضاف
    "طالما أن الفرد يتنازل
    عن حقوقه، وينتظر أن تعطى له هذه الحقوق كهبة من الحاكم فهو لا يستحق هذه
    الحقوق
    ". يجب تمكين الشعوب والمؤسسات المدنية
    للمطالبة بحقوقها وأن يكون الرفض والتمرد وكرامة الفرد لها العنصر الأساسى
    للحياة الكريمة.


    إن اللامبالاة والفجوة بين الشعوب والحكام
    فى البلاد الاستبدادية، وعدم الاكتراث بما يحدث، وإلقاء اللوم على الآخر،
    وعدم الاشتراك فى الانتخابات لعدم نزاهتها، ستؤدى حتماً إلى تدهور فى الصحة
    النفسية التى هى، أساساً، أخلاقيات الإنسان!


    من العرض
    السابق نخلص الى أن السيد الدكتور أحمد
    عكاشة يرى بنظرتة الفلسفية التحليلية وبخبرتة الإحترافية فى مجال السلوك
    الإنسانى أن من معوقات تقدم مصر والعالم العربى:

    1. وجود ثقوب واسعة في الضمير
    العام للشعوب العربية ومن يتولى السلطة فيها.

    2. عدم تبادل السلطة والإحساس
    بعدم إحتماية التعرض
    للمساءلة

    3. عدم إحترام حقوق الإنسان
    4. غياب القدوة
    5. فقد الانتماء

    أخيرآ تحية
    وإحترام للسيد أ.د. أحمد
    عكاشة



    واحد من أعظم
    من أنجبت مصر


    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 12:37 pm






    آفاق فى الإبداع الفني للدكتور احمد عكاشه











    google_protectAndRun("ads_core.google_render_ad", google_handleError, google_render_ad);






    آفاق فى الإبداع الفني
    أحمد عكاشة

    يبحث الكتاب فى المنطقة الملتبسة بين العبقرية والجنون، بين الإبداع
    والمرض النفسى الذى قد يصل إلى حد الشذوذ. وللعبقرية كما يصفها المؤلف
    معدلان: الذكاء والقدرة على تغيير المجتمع، والشخص العبقرى هو الذى يتجاوز
    ذكاؤه 140 نقطة بحسب التصنيفات العلمية التى تشير إلى أن معدل الذكاء فى
    المتوسط لدى الأشخاص العاديين يتراوح بين 90 و110 درجات، وفى كل الشعوب ـ
    حسب الإحصاءات العلمية ـ فإن 1% فقط من الشعب يتجاوز ذكاؤه 140 درجة،
    والعبقرى فى اتجاه ما هو الشخص الذى يقدم للإنسانية انتصارًا لم تحرز مثله
    الغالبية العظمى من أبناء المجتمع. وفيما يتصل بالفن، فإن ثمة رأيين فى
    تكوين العبقري: إما أنه شخص ملهم بقوى غيبية مجهولة، أو أنه شخص غير طبيعى
    أو مجنون. وحسب دراسة أجريت على 301 من عباقرة الإنسانية من بينهم بيرون
    وجوته ودارون وآخرون، اكتشف "كوكسي" أن أكثر العباقرة ذكاء هم الفلاسفة إذ
    يبلغ متوسط ذكائهم 170 درجة، يليهم الأدباء والشعراء والساسة 160، يليهم
    العلماء والموسيقيون والمصورون والنحاتون، ولاحظ الباحث أن الاضطرابات
    النفسية برغم أنها لم تكن غالبة فى طفولة هؤلاء العباقرة، إلا أنها كانت
    بشكل عام أعلى نسبة بين رجال الفن والمصلحين الاجتماعيين وأقل نسبة فى
    العلماء، ولاحظ الباحث أيضًا ترابطًا بين بعض أنواع الصرع والعبقرية، وكثير
    من عباقرة التاريخ من أمثال الموسيقار هاندل ونابليون وتشايكوفسكى وموليير
    وتشارلز ديكنز وابن سينا وديستوفيسكى والإسكندر ويوليوس قيصر وبايرون
    عانوا من الصرع بدرجات متفاوتة، كما أن كثيرًا من الموسيقيين عانوا من
    الاكتئاب والأمراض النفسية وانعزلوا عن المجتمع مثل بيتهوفن وبرامز وشوبان
    وهايدن وشوبير. وقد أهدى رحما ثنيوف طبيبه النفسى الكونشيرتو الرابع
    للبيانو اعترافًا منه بفضله عليه وعلاجه من الاكتئاب، كما أصيب المؤلف
    الأوبرالى روسين باكتئاب حاد بعد تلحينه 36 أوبرا، وتوقف 27 سنة عن العمل
    بعد أن فقد أمه وثروته، وكان فاجنر سيكوباتياً بامتياز، وقد لاحظ الكثير من
    الأطباء النفسيين الذين درسوا حياته أنه كان شخصية هستيرية نرجسية عاشقًا
    لذاته، يميل إلى السمات ضد الاجتماعية، ووصف بأنه شخص أنانى قاس عديم
    التهذيب يفتقر إلى المشاعر الإنسانية والتعاطف مع الآخرين. ويقرر المؤلف أن
    كثيرًا من عظماء الموسيقى الذين عاشوا فى القرن التاسع عشر أصيبوا بزهرى
    الجهاز العصبى الذى كان منتشرًا دون أن تعرف أسبابه وطرق علاجه آنذاك، وهو
    مرض يصيب المخ وبعض أجزاء من الجهاز العصبى وتظهر أعراضه بعد عشر سنوات أو
    أكثر من الإصابة الأولى التى تحدث مباشرة بعد العلاقة الجنسية. ويقدم
    المؤلف دراسة تحليلية ونقدية لكتاب فرويد عن ليوناردو دافنشى، وكان هذا
    الكتاب هو أول محاولة يطبق فيها فرويد نظرياته فى التحليل النفسى على شخصية
    من المشاهير، وقد ركز فيها على ذكريات ليوناردو المبكرة ليقرن إنجازه
    الفنى والعلمى بالتحليلات الجنسية التى قامت عليها نظريته فى التحليل
    النفسى، وهى نظرية لاقت اعتراضًا ونقدًا شديدًا من جانب كثير من النقاد
    الفنيين والمحللين النفسيين. ويقدم المؤلف دراسة نقدية أخرى عن فان جوخ
    بوصفه صورة معبرة عن "المناخوليا" أو المزاج السوداوى. العلاقة بين
    العبقرية والجنون أو المرض النفسى ليست سوى جزء من الأفكار المهمة التى
    يثيرها الكتاب، ومنها التشريح النفسى للشخصية المصرية والعلاج بالموسيقى
    والأدب والطب النفسى ومخ الإنسان ذلك المجهول، ثم موضوعات ذات صلة وثيقة
    بالمجتمع المصرى وتنميته مثل كيفية علاج ظاهرة التطرف والآثار النفسية
    والاجتماعية لتدهور البيئة الحضرية والريفية، والنظام التعليمى المصرى
    وأثره على الصحة النفسية للمرأة، ثم الإيمان والصحة النفسية على عتبة قرن
    جديد.















    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1761
    نقاط : 4723
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.moonty.mam9.com

    رد: د. أحمد عكاشة يكتب: حديقة الحيوان البشرية: عن نفسية السجين.. والسجان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 29, 2010 1:18 pm

    كتب: خالد وربي
    قال د. أحمد عكاشة، رئيس الجمعية
    العالمية للطب النفسي، إنه لابد من فحص القوي العقلية للشعوب التي تنتخب
    رئيسها لأكثر من ثلاث مرات، وأكد أنه وأعضاء بالجمعية طالبوا الأمم المتحدة
    بذلك فعلا، لكنها رفضت.


    وأضاف عكاشة - خلال ندوة عقدها صالون نادي الجزيرة الثقافي أمس - أن مصر
    حكمها ثلاثة رؤساء هم: الملهم الذي يسامحه الشعب إذا أخطأ، وهو جمال
    عبدالناصر، والنرجسي المعجباني وهو أنور السادات وهناك الرئيس الموظف..
    وهنا ضجت القاعة بالضحك.


    وقال إن الكثيرين يرون أن عبدالناصر كان أكثر الرؤساء ذكاء، بدليل نجاحه في
    إقناع الرئيس السوري بالتنازل عن منصبه وبلاده، لضمها إلي الجمهورية
    المتحدة.


    ووصف عكاشة مصر الآن بـ«القزمة» سياسيا بسبب عدم تداول السلطة فيها.


    وقال إن الاستمرار في السلطة لمدة كبيرة نوع من أنواع المرض والإدمان، ووصف
    القضاء بأنه «مخترق» مما ساعد علي انتشار الفساد وتقييد حرية التعبير.


    وأشار إلي أن الشخصية المصرية قبل 50 عاما كانت تتميز بالابتسام والدفء
    العاطفي، وقال: «لم يعد هناك شيء من ذلك الآن»




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 8:25 am